الصفحة 191 من 230

ويقول الفيلسوف الفرنسي (كارديفو) :"إن محمدا كان هو النبي الملهم والمؤمن، ولم يستطع أحد أن ينازعه المكانة العالية التي كان عليها، إن شعور المساواة والإخاء الذي أسسه محمد بين أعضاء الكتلة الإسلامية كان يطبق عمليا حتى على النبي نفسه".

أما الروائي الروسي والفيلسوف الكبير تولستوي الذي أعجب بالإسلام وتعاليمه في الزهد والأخلاق والتصوف، فقد انبهر بشخصية النبي (صلى الله عليه وسلم) وظهر ذلك واضحا علي أعماله، فيقول في مقالة له بعنوان (من هو محمد؟) :"إن محمدا هو مؤسس ورسول، كان من عظماء الرجال الذين خدموا المجتمع الإنساني خدمة جليلة، ويكفيه فخراأنه أهدى أمة برمتها إلى نور الحق، وجعلها تجنح إلى السكينة والسلام، وتؤثر عيشة الزهد ومنعما من سفك الدماء و تقديم الضحايا البشرية، وفتح لها طريق الرقي و المدنية ,و هو عمل عظيم لا يقدم عليه الا شخص أوتي قوة، ورجل مثله جدير بالإحترام والإجلال".

كارلايل يرد علي النصاري و الملحدين

ومن هؤلاء الفيلسوف الإنجليزي الشهير توماس كاريل (1795م-1881م) ، فقد خصص في كتابه (الأبطال وعبادة البطولة) فصلا لنبي الإسلام بعنوان"البطل في صورة رسول: محمد-الإسلام"، عد فيه النبي (صلى الله عليه وسلم) واحدا من العظماء السبعة الذين أنجبهم التاريخ, وقد رد كارلايل مزاعم المتعصبين حول النبي (صلى الله عليه وسلم) فقال:"يزعم المتعصبون من النصارى والملحدون أن محمدا لم يكن يريد بقيامه إلا الشهرة الشخصية ومفاخر الجاه والسلطان .. كلا وأيم الله!، لقد كانت في فؤاد ذلك الرجل الكبير ابن القفار والفلوات، المتورد المقلتين، العظيم النفس المملوء رحمة وخيرا وحنانا وبرا وحكمة وحجي وإربة ونهي، أفكار غير الطمع الدنيوي، ونوايا خلاف طلب السلطة والجاه، وكيف لا وتلك نفس صامتة ورجل من الذين لا يمكنهم إلا أن يكونوا مخلصين جادين".

وبعد أن يتعرض بالتحليل والتفسير لعظمة نبي الإسلام ونبوته وتعاليمه السامية، يقول:"وإني لأحب محمدا لبراءة طبعه من الرياء والتصنع".

النبي المحرر

ولقد وقف الكثير من المفكرين والمستشرقين والفلاسفة الغربيين عند جوهر رسالة الإسلام الخالدة التي جاءت لتحرير الإنسان من عبودية الإنسان، وتحرير البشرية جمعاء من الشرك والفوضى والعنف والتوحش الذي كان سائدا قبل مجيئ الإسلام، ومن تم نظروا إلى رسالة النبي (صلى الله عليه وسلم) كرسالة للبشرية بأسرها، لأنها رسالة للتحرر والإنعتاق وتكسير قيود الظلم والهوان، من هؤلاء المستشرق الأمريكي إدوارد رمسي الذي قال: (جاء محمد للعالم برسالة الواحد القهار، ليخرج الناس من الظلمات إلى النور، فبزغ فجر جديد كان يرى في الأفق، وفي اليوم الذي أعادت فيه يد المصلح العظيم محمد ما فقد من العدل والحرية أتى الوحي من عند الله إلى رسول كريم، ففتحت حججه العقلية السديدة أعين أمة جاهلة، فانتبه العرب، وتحققوا أنهم كانوا نائمين في أحضان العبودية"."

ويقول الفيلسوف والشاعر الفرنسي لا مارتين:"إن ثبات محمد وبقاءه ثلات عشر عاما يدعو دعوته في وسط أعدائه في قلب مكة ونواحيها، ومجامع أهلها، وإن شهامته وجرأته وصبره فيما لقيه من عبدة الأوثان، وإن حميته في نشر رسالته، وإن حروبه التي كان جيشه فيما أقل من جيش عدوه، وإن"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت