الصفحة 7 من 230

أكرم بَخَلق نبي زانه خُلُق *** بالحق مشتملٍ بالبشر مُتّسمِ

كالزهر في ترفٍ والبدر في شرفٍ *** والبحر في كرم والدهر في هِمَمِ

جاءت لدعوته الأشجار ساجدة *** تمشي إليه على ساقٍ بلا قدمِ

ياربّ أزكى صلاةٍ منك دائمة *** على النبي بمنهَلًّ ومنسجمِ

مارنّحت عذبات البان ريح صبا *** وأطربت نغمات الآي من أُمم

القصة السابعة: الشجر يطيع النبي و يسارع إلى إجابته و يستأذن في السلام عليه

و عن يعلى بن مرة عن أبيه قال: سافرت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم فرأيت منه شيئًا عجبًا، نزلنا منزلًا، فقال انطلق إلى هاتين الشجرتين، فقل إن رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول (لكما أن تجتمعا) ، فانطلقت فقلت لهما ذلك، فانتزعت كل واحدة منهما من أصلها فمرت كل واحدة إلى صاحبتها فالتقيا جميعًا، فقضى رسول الله حاجته من ورائها ثم قال: انطلق فقل لهما: (لتعد كل واحدة إلى مكانها) ، فأتيتهما فقلت ذلك لهما، فعادت كل واحدة إلى مكانها، و أتته امرأة، فقالت إن ابني هذا به لمم ـ مس من الجن ـ منذ سبع سنين يأخذه كل يوم مرتين، فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: (أدنيه) فأدنته منه فتفل في فيه، و قال: (أخرج عدو الله أنا رسول الله ثم قال لها رسول الله إذا رجعنا فأعلمينا ما صنع) ، فلما رجع رسول الله استقبلته و معها كبشان و أقط و سمن، فقال لي رسول الله صلى الله عليه و سلم: (خذ هذا الكبش و اتخذ منه ما أردت) ، قالت و الذي أكرمك ما رأينا شيئًا منذ فارقتنا، ثم أتاه بعير، فقام بين يديه، فرأى عيناه تدمعان، فعث إلى أصحابه، فقال: ما البعير كم هذا البعير يشكوكم؟ فقالوا: كنا نعمل عليه، فلما كبر و ذهب عمله تواعدنا عليه لننحره غدًا فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: (لا تنحروه، و اجعلوه في الإبل يكون معها) صححه الحاكم و وافق الذهبي و صححه الأرناؤط.

و عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال كنا مع النبي صلى الله عليه و سلم في سفر فأقبل أعرابي فلما دنا قال له رسول الله صلى الله عليه و سلم: (أين تريد) قال إلى أهلي قال (هل لك في خير) قال: ما هو؟ قال (تشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أن محمدًا عبده و رسوله) قال: من شاهدٌ على ما تقول؟ قال (هذه الشجرة) فدعاها رسول الله صلى الله عليه و سلم و هي بشاطئ الوادي فأقبلت تخد الأرض خدًا حتى جاءت بين يديه (فاستشهدها ثلاثًا فشهدت أنه كما قال ثم رجعت إلى منبتها) و رجع الأعرابي فقال (إن يبايعوني آتك بهم و إلا رجعت إليك فكنت معك) رواه الدارمي.

الفصل الثاني: أورد إليكم حب الصحابة رضي الله عنهم

لرسول الإنسانية صلى الله عليه وسلم

القصة الأولى: أبو بكر الصديق

عن عروة بن الزبير قال قلت لعبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما أخبرني بأشد ما صنعه المشركون برسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال بينا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يصلي بفناء الكعبة إذ أقبل عقبة بن أبي معيط فأخذ بمنكب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ولوى ثوبه في عنقه فخنقه به خنقا شديدا فأقبل أبو بكر فأخذ بمنكبه ودفع عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وقال (أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءكُم بِالْبَيِّنَاتِ مِن رَّبِّكُمْ) رواه البخاري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت