6 -هنا نصل إلى الحكم على الفكرة؛ فبعد معرفة حقيقتها، وعرضها على الأدلة الشرعية نخلص إلى الحكم النهائي على الفكرة. أما المنتسبون إليها فيؤجل إصدار الأحكام عليهم بالتعيين، للحاجة إلى معرفة تحقق الشروط وانتفاء الموانع.
7 -بعد ثبوت أجنبية الفكرة عن الإسلام، تأتي المرحلة الأخيرة في الدراسة وهي: البحث عن مصادر هذه الفكرة الدخيلة، فينظر في كتب المقالات المتعلقة منها بمقالات أهل الأديان والملل القديمة قبل الإسلام تحديدًا، لمعرفة موضوعها وأصولها، ويتم ذلك عن طريق ما يلي:
أ - حين تتردد في تلك الثقافات كلمة «صوفية» أو اشتقاقاتها، فالبحث يقتضي تتبع هذه الكلمة ومعرفة كل ما ورد فيها من معانٍ، فهي المقصودة بالبحث أصالة.
ب - بعد حصر تلك المعاني والأصول، تعقد المقارنة بينها وبين الأفكار التي وردت عن أئمة التصوف في هذا المعنى لمعرفة مدى موافقتهم لأصول وفروع الفكرة في القديم، وما زادوا فيه وما نقصوا.
8 -بهذا تتم الدراسة من جميع جوانبها: عرضًا، ونقدًا، وردًا إلى المصادر والجذور.
تلك مسألة، وأخرى تتعلق بنسبة الأقوال الغالية إلى أئمة التصوف..
فقد كان لثناء الإمام ابن تيمية على بعض أئمة التصوف أثرًا في المعظمين لعلمه وجهاده، حملهم على التشكيك في صحة نسبة الأقوال المنحرفة إلى أولئك الأئمة، وترجيح عدالتهم وصحة طريقتهم، وبنوا على ذلك صحة تقسيم التصوف إلى:
-معتدلٍ: وهم رجال القشيري والغزالي ونحوهم، على حد قول أبي الوفا التفتازاني (1) .
-وغالٍ: يمثله الذين ثبت عنهم القول بالحلول.
وقد استفاد المتصوفة من موقف الإمام ابن تيمية لتخفيف حدة النقد، وبعضهم جعله من المتصوفة لأجل موقفه هذا، وبالغ آخرون فزعموا أنه لا خلاف بين التصوف والسلفية!!.. فهنا مسألتان جديرتان بالبحث:
-المسألة الأولى: التحقيق في نسبة الأقوال الغالية إلى أئمة التصوف.
(1) انظر كتابه: «مدخل إلى التصوف الإسلامي» ، ص 19.