فهرس الكتاب

الصفحة 1168 من 7490

وكان زاده يسدي النصائح للخميني، ويقدم له المشورة، وقد تبادلا بهذا الشأن رسائل عدة كان يحملها أعوان الخميني، عندما كانوا يمرون بمدينة ساناندج مقر الشيخ زاده متوجهين إلى العراق لمقابلة الخميني.

وقد استطاع الشيخ زاده أن يقنع أهل السنة في كردستان، وفي غيرها من مناطق أهل السنة بضرورة الوقوف مع الثورة، ومساندتها بكل الإمكانات، وزعماء الثورة وعلى رأسهم الخميني يعلمون هذه المواقف جيدًا.

ولم يكن بإمكان أهل السنة أن يقفوا غير هذا الموقف لسببين هما:

سخطهم على الشاه الذي أفسد البلاد وقهر العباد، بخاصة أهل السنة، فقد كانت مناطقهم مهملة تمامًا، وتفتقر إلى كل ما يحتاج إليه الإنسان، فكانوا والحالة هذه راغبين في التغيير، ومستعدين إلى مساندة كل من يسعى لإسقاط نظام الشاه.

أنهم كانوا يحسنون الظن بالثورة وبزعمائها الذين كانوا يخفون نواياهم، ويخطبون ود أهل السنة بالوعود، ويعدون الناس بإقامة دولة إسلامية غير مذهبية، مما جعل أهل السنة يقفون مع الثورة، ويساندونها منذ بدايتها، ولكن السلطة الإيرانية تنكرت بعد أن تمكنت، وكان جزاء أهل السنة كجزاء سنمار.

أما اتهام أهل السنة في إيران بأن لهم صلات مع جهات خارجية بهدف التعاون على زعزعة الأمن، والاستقرار، في إيران فهي مقولة تدعو إلى الضحك والأسى في آن واحد.

إن السلطة الحاكمة في إيران تعلم جيدًا أنه ليس من يد تمتد لأهل السنة، من خلال معرفتها بالجهات التي يمكن أن تكون عل صلة بأهل السنة، فهم إمّا صديق جاحد يقدم مصالحة، وإما أخ عاجز يسأل السلامة لنفسه، ويخشى أن تدور عليه الدوائر.

أما لحديث عن محاولات بعض مناطق أهل السنة الانفصال عن إيران فهو حديث قديم، فإن الحركة الانفصالية الكردستانية موجودة منذ عهد الشاه، وكان الحزب الكردي الديمقراطي يقاتل من أجل الانفصال قبل ظهور الثورة بسنوات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت