وفي مقابل الانتصارات التي كان يحققها البويهيون، كانت الأمور في الجهة الأخرى في العراق حيث مقر الدولة العباسية لا تسر بحالٍ ،فقد ساءت الأحوال في بغداد، وضعف المماليك وأمراء الأمراء عن تسيير دفة الأمور، وساءت العلاقة بين الخليفة المتقي وتوزون، فدعا الخليفة أحمد بن بويه لدخول بغداد، فاتجه نحوها غير أنه هزم أمام توزون سنة 332هـ، ثم طلب قواد بغداد من أحمد السير إليهم والاستيلاء على مدينتهم، فسار نحوهم، واستقبله الخليفة المستكفي سنة 334هـ، وأكرمه ولقبه"معز الدولة"وعينه"أمير الأمراء"كما لقب أخاه عليًا"عماد الدولة"، والحسن لقبه"ركن الدول".
واقتسم الأخوة الثلاثة السلطان والنفوذ في المناطق الواسعة التي استولوا عليها، ولكن السلطان العام بقي في يد الأخ الأكبر علي ،وكان للحسن الجزء الشمالي من بلاد فارس ولأحمد العراق بما في ذلك واسط وبغداد. وهكذا صار لكل واحد من هؤلاء منطقة يسيطر عليها، ويتعاقب أبناؤه وأحفاده على حكمها.
وقد استمر حكم البويهيين للدولة العباسية كما أسلفنا 113 عامًا، بدأت في عصر المستكفي (333ـ334هـ) ، وقد عاصر الخليفة المستكفي آخر عهود الأتراك ومطلع بني بويه، ثم المطيع (334ـ363هـ) فالطائع (363ـ381هـ) فالقادر (381ـ422هـ) , أخيرًا القائم (422ـ467هـ) الذي عاصر آخر عهد البويهيين ومطلع عهد السلاجقة .
أعمال منكرة
لقد كانت أسرة آل بويه شيعية ، فبدرت منهم أعمال منكرة ،ففي سنة 341هـ ظهر قوم من التناسخية فيهم شاب يزعم أن روح علي انتقلت إليه ، وامرأته تزعم أن روح فاطمة انتقلت إليها، وآخر يدّعي أنه جبريل . وما كان من معز الدولة إلاّ أن أطلقهم .
وفي سنة 351 كتبت الشيعة في بغداد على أبواب المساجد لعنة معاوية ،ولعنة من غصب فاطمة حقها من فدك ، ومن منع أن يدفن مع جده ، ولعنة من نفى أبا ذر ...