يستغرب المرء إدلاء السيد نصر الله بهذا التصريح, نظرًا لكونه أمينًا عامًا لأكبر الميليشيات التي مازالت تعمل في لبنان, ويندهش المرء أكثر عندما يتذكر قضية منع دخول السيد وزير السياحة قلعة شمع في جنوب لبنان على يد أفراد من حزب الله. فمن الواضح لكل لبناني, بل لكل عربي أن حزب الله يعتبر ميليشيا تعمل في منطقة جنوب لبنان تعتبرها كنتونا وتتصرف حسب قوانين وقواعد خاصة بها لا تمت بأية صلة لقوانين الدولة اللبنانية.
قد يخطئ المرء عندما يقرأ هذا التصريح ويظن أن حزب الله قد بدأ بالتصرف المسؤول كأحد العناصر الوطنية اللبنانية وأنه يحمل على عاتقه المسؤولية الوطنية ويضع نصب عينيه المصالح الوطنية اللبنانية قبل أي شيء آخر, كما هو متوقع من كل حزب سياسي أو جهة رسمية تعمل لصالح الدولة اللبنانية, وأخشى ما أخشاه أن مثل ذلك التصريح تم استخدامه تحت اعتبارات الاستهلاك المحلي وبدوافع سياسية ضيقة خفية, وبالأخص على ضوء نتائج الانتخابات البلدية في لبنان وأتمنى ألا يدل هذا على فهم السيد حسن نصر الله لقيم سيادة القانون ولمفاهيم الدولة الحديثة والصحيحة بل على العكس.
على مواطني لبنان أن يدركوا خطورة هذا الأمر وأن يطالبوا حزب الله وعلى رأسه السيد حسن نصر الله ببدء التصرف كجهة رسمية لبنانية مسؤولة بما يخدم المصالح الوطنية اللبنانية وتتصرف حسب القواعد والقوانين اللبنانية, كي لا يعود بنا الزمان إلى فترة أهدرت بها كرامة المواطن اللبناني وحولت هذه الأرض اللبنانية الطيبة مداسًا لكل طرف وجهة.
إذا أراد حزب الله حقًا خدمة لبنان وخدمة مصالحه, وإذا أراد حقًا أن يتمتع بقبول شعبي لبناني وبمصداقية خالصة فعلية أن يتبنى ويحترم قواعد وقوانين الدولة اللبنانية ويترك معسكراته وسلاحه ويسلمها إلى الأجهزة الأمنية المسؤولة التي تملك وحدها صلاحية ذلك بموجب اتفاق الطائف كي يتقدم الوطن اللبناني نحو الازدهار.
وأيضًا عن .."الحزب"