فهرس الكتاب

الصفحة 1353 من 7490

تراجع مستوى العمل الأهلي واستشراء عدم القبول العام للاختلاف في مصر, على مدى العقدين الماضيين, لابد أن يثيرا كثيرًا من التساؤلات المتشككة عن جدوى ما تمارسه المؤسسات غير الحكومية, وعن دور الدولة في متابعة نشاطاتها, ومن ثم توجيهها نحو ما يكمل دورها في خدمة المجتمع وإذا بدا أن نشاط بعض هذه المؤسسات مكرس لإرساء التعصب ضد المختلفين ونشر العداء بين أبناء المجتمع الواحد, فلابد من وقفة جادة لتدارك الأمر قبل أن يستفحل خطره, وأخص بالذكر هنا الخلاف بين"السادة"في"نقابة الأشراف"و"المجلس الأعلى لآل البيت"في مصر, والذي يكشف عن طابع تنافسي عدائي للعلاقة بين مؤسستين تطوعيتين تخدمان جماعة واحدة.

لا توجد حتى اليوم إحصائية دقيقة لعدد الأشراف في مصر, وإن كانت تقديرات مختلفة تشير إلى أن العدد يتراوح من 7 إلى 10 ملايين نسمة, وقد وجدت أسر وبطون منهم منذ بدايات القرن الأول الهجري, لكن الظهور الأكبر لهم, بوصفهم قبيلة كبرى في مكان مستقر, بدأ في القرن السابع الهجري بهجرة ذرية الشريف جمال الدين جماز من الحجاز إلى مصر, كان الشريف جماز قد تولى إمارة المدينة المنورة بعد أبيه عز الدين القاسم بن مهنا, وشارك معه في الحروب الصليبية, فنشأت بينه وبين العزيز عثمان بن صلاح الدين مودة, دفعت الأخير في لقاء معه بالشام سنة 590هـ إلى أن يوقف عليه وذريته من بعده 8750 فدانًا من أراضي قنا.

توفي جمال الدين جماز سنة 600هـ, ودفن بالبقيع في المدينة, ثم نشب صراع على الإمارة بين أولاده وبني عمومتهم أولاد الشريف شيحة بن هاشم بن عز الدين القاسم, فاضطروا بعد تنازلهم عن الحكم سنة 647هـ للهجرة إلى مصر, دخلوها عن طريق سيناء, لأسباب تتعلق بمراسم استقبال الأعيان ونزلوا في محافظة الشرقية قرب الزقازيق, في المكان المعروف منذ ذلك الحين بكوم الأشراف, ثم رحلوا إلى قنا عدا الشريف نائل بن جماز الذي استقر هناك مع جزء من ذريته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت