فهرس الكتاب

الصفحة 1359 من 7490

لكن هذا المفهوم اختلف حديثًا, حسب ما تؤكده قواعد تنظيم عمل المؤسسات التطوعية, في القانون المصري ويكفي شاهدًا ما ورد في المذكرة الإيضاحية لقانون الجمعيات والمؤسسات الخاصة 22 لعام 1964, من أن المؤسسات الخاصة تقوم بدور أساسي في ميدان الرعاية الاجتماعية, وأن وزارة الشؤون الاجتماعية تعتمد عليها في تقديم الخدمات المختلفة للمواطنين, نظرًا لما يتميز به العمل في ميدان النشاط الأهلي من مرونة تجعله أكثر ملائمة لأداء هذا النوع من الخدمات إضافة إلى دور آخر, لا يقل أهمية في نشر الثقافة السياسية وإرساء مبادئ المواطنة وحرية الاختلاف والتسامح . الوقف هو حبس الأصل وتسبيل أنفاق ثمرته أو منفعته, بمعنى جعلها سبيلًا عامًا للناس جميعًا, وهو نوعان أوقاف ذرية, يحبس بها الأصل لذرية إنسان وذرية ذريته من بعده, وأوقاف خيرية, كأن تحبس أرض لبناء مسجد أو مدرسة, أو تخصص عوائد مشروع ما للإنفاق على فقراء, إذن ثبات الأصل / حبسه وتسبيل أنفاق منفعته هو المقصود بالوقف فإذا تم الوقف بشرائطه الشرعية خرج المال الموقوف عن ملك الواقف وأصبح سبيلًا مؤيدًا لا يوهب ولا يورث ولا يباع إلا في موارد معينة.

ليس هنا مجال الجدل حول الشرائط الشرعية لوقف الأشراف في مصر, إنما تكفي الإشارة إلى أن من حبس الوقف أولًا كان حاكمًا ومن حله تاليًا كان حاكمًا أيضًا, مع فارق معتبر مفاده أن قرار الحل جلب المفعة للمواطنين جميعًا لا جماعة بعينها, مع صرف النظر عن كونها جماعة وافدة تترفع عن مخالطة أهل البلاد الفلاحين, ولا تترفع عن إنفاق محصول شقائهم في ظروف بائسة لم تتحسن نسبيًا إلا في عهد سعيد باشا (1822-1863) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت