فهرس الكتاب

الصفحة 1362 من 7490

الاتهام الآخر الذي وجهه"المجلس الأعلى لآل البيت"إلى"نقابة الأشراف"تزوير الأنساب, عن طريق إصدار شهادات نسب لبعض الرؤساء العرب ورجال أعمال مصريين, والمفارقة هنا, بصرف النظر عن التزوير, تتعلق بذلك الحرص المبالغ فيه على اقتناء شهادات توثق النسب, وكأن هناك من يشكك فيها, كأنها صكوك وجود من جانب, ومن جانب آخر صكوك شفاعة, لكن ليس إلى الجنة في الآخرة, إنما للتميز الاجتماعي ومناصب السلطة في الدنيا, وما التزوير إلا نتيجة طبيعية لهذه المفارقة, وللنزوع السياسي المشار إليه سابقًا.

ارتبط التزوير غالبًا, حسب الأخبار المتواترة في المصنفات التاريخية, بالمصالح السياسية, وكان للحكام عبر الدول الإسلامية المتعاقبة دور واضح في إقحام عناصر موالية على تجمعات خصومهم السياسيين, إما لانتهاك سريتهم وإحباط مخططاتهم, وإما لتشويه حركتهم أمام العامة, وهكذا نجد في المصريين من انتسبوا إلى آل البيت زورًا, وحصلوا على شهادات موثقة, كانت تباع وتشترى كأية سلعة غالية, ولاشك في أن كثيرًا من المشترين احتفظوا ببضاعتهم المزيفة, حتى وإن عوقب البائع أحيانًا, وضرب أصحابه بالمقارع, مثلما يروي المقريزي في كتاب السلوك ضمن أحداث عام 756هـ, عن قطع يد الشريف المزور, الذي كان في التزوير ومحاكاة الخطوط عجبًا, وسجن بسبب ذلك مرارًا.

لا يبرر وجود تزوير الأنساب منذ وجدت النقابة قبول التزوير الآن, إنما الغاية توضيح أن أسلوب مواجهة هذا التزوير سبب مهم من أسباب استمراره حتى اليوم, فأكثر الحالات مرت من دون أن ينتبه لها احد, والقليل الذي عرف ما كشف إلا لأغراض شخصية, بمعنى أن من يقع عليه ضرر مباشر من التزوير هو الذي يفضحه, ولا ضرر أشد من حجب الوظائف, خصوصًا إذا كانت مرموقة كوظيفة النقيب,هل كان يمكن -كمثال أعم, اكتشاف تزوير نسب"أبي الهدى الصيادي"-لو لم يحجب بنسبه المزعوم عبد الرحمن الكواكبي (1855-1902) عن رئاسة النقابة في حلب؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت