فهرس الكتاب

الصفحة 1375 من 7490

لعلك لاحظت انني كررت الاشارة إلى"المراجع الشيعية"، لانني ازعم أن الجماهير الشيعية اختارت موقفًا اكثر تقدمًا من المراجع، بل وكانت عنصرًا ضاغطًا على المراجع ليس في العراق فحسب، وانما في إيران ولبنان أيضًا . ودون الدخول في تفاصيل لا مجال للافصاح عنها الان، فإن قطاعات وهيئات تمثل تلك الجماهير، انحازت إلى المقاومة، واختارت أن تأخذ مكانها في الصف الوطني متجاوزة الحسابات المذهبية ومعادلات اللعبة السياسية. وقد وجد هؤلاء في مقتدى الصدر النموذج الذي يمثلهم، فكان الالتفاف الكبير حوله في داخل العراق وخارجه.

يقتضينا الإنصاف أن نقرر أن موقف فضل الله الذي حرم التعامل مع المسؤولين عن استباحة النجف يظل أفضل نسبيًا من موقف مراجع الشيعة الاخرين الذين التزموا الصمت ازاء ما جرى . ومن تحدث منهم في الموضوع ظل يتحرك في إطار الإدانة السياسة، ويستوقف المرء في هذا الصدد البيان الذي صدر في 11/8 باسم آية الله علي السيسالني المتواجد في لندن للعلاج ، ووجه فيه الدعوة إلى"جميع الأطراف ذات العلاقة للعمل بجدية من أجل إنهاء الازمة في أسرع وقت، ووضع أسس تضمن عدم تكرارها مستقبلًا"وهو كلام دبلوماسي قد يظن لاول وهلة انه صادر عن كوفي عنان الامين العام للأمم المتحدة .

لا يفوتنا في هذا الصدد أن نذكر بأن هيئة علماء المسلمين (السنة) أصدرت في اليوم التالي مباشرة (12/8) فتوى مهمة بخصوص اجتياح النجف نصت على انه"لا يجوز لمسلم أن يتعاون مع قوات الاحتلال في قتل إخوانه وأهل بلده، سواء انتسب إلى الحكومة العراقية أو إلى أي جهة أخرى". وفهم أن الفتوى موجهة إلى رجال الشرطة والدفاع المدني الذين أرادت قيادة الاحتلال أن تستخدمهم في قمع مقاومة الجماهير العراقية في مختلف المدن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت