حوارات رمضانية: فهمي هويدي في طهران
في إيران من يأتي من شمال طهران إلى جنوبها في شارع واحد يفطر برخصة من الخميني!
رغم أنني طوال حياتي الصحفية أعايش الأوضاع في العالم الإسلامي وأرقبها عن قرب في كثير من زياراتي للخارج وتأملاتي من الداخل واتصالاتي مع العديد من الفعاليات الإسلامية، إلا أنني فوجئت بأن رمضان في إيران شكله مختلف تمامًا عن بقية دول العالم الإسلامي. حيث أن تيسيرات الإفطار هنالك عديدة وأكثر من اللازم. فمثلًا من شمال طهران إلى جنوبها هناك فتوى للإمام الخميني تقول إذا قمت برحلة تمتد لأكثر من 30 كيلو مترًا تقريبًا، لك أن تفطر... فإذا كان الحال كذلك، فإن هناك شارع في طهران مثلًا طوله 36 كيلوا مترًا، أي أنه تطبيقًا لهذه الفتوى فإن من يأتي من شمال طهران إلى جنوبها يفطر وهي نفس المدينة، لدرجة أنه بدا لي في وقت من الأوقات أن هناك نسبة كبيرة من الناس في إيران فاطرين، ولا أنسي أنه في إحدى المرات قابلت الشيخ على المشكيني الذي كان رئيسًا لمجلس أمناء الدستور خلال وجودي هناك في طهران وكنت صائمًا، ومع أنه كانت عندي رخصة الإفطار إلا أنني كنت أعتبر أنني أكثر راحة وأنا صائم ولو وجدت الصيام متعبًا لي لكنت قد أفطرت، ووجدت نفسي مبسوطًا وأنا صائم، إلا أن الرجل جادلني طويلًا خلال مقابلتي معه على هذه الحالة وكأنه يتعارك معي كيف لا أكون فاطرًا. وقد طالبني بضرورة أن أفطر لأنني قادم من مسافة بعيدة ولكنني قلت له إنني مرتاح هكذا نفسيًا وقادر جسمانيًا وليس لدي مشكلة في الصيام... آنذاك أدركت ـ وكنت أشهد هذه الواقعة لأول مرة في رمضان في إيران ـ إن وطأة التقاليد الفارسية التي كرستها المرحلة الشاهنشاهية ما زالت قوية حتى أنه لا يقارن عيد الفطر مثلًا بعيد النيروز من حيث الاهتمام فلا نسبة للمقارنة بينهما بالنظر إلى ما يلقاه عيد النيروز من أهمية واحتفال مبالغ فيه. أقول إن المرحلة الشاهنشاهية تكرس مثل