فهرس الكتاب

الصفحة 1552 من 7490

حظي البرامكة بوضع مميز لدى خلفاء العصر العباسي، وخاصة في بداياته، إذ كان لرجالهم شأن في عصر أبي العباس السفاح، والمنصور، والمهدي، والرشيد، والمأمون...، وبالرغم من قيام بعض هؤلاء الخلفاء بالقضاء عليهم لأسباب مختلفة، إلا أننا أمام فترة كان لهم فيها السطوة والنفوذ، وتنفيذ سياساتهم بحكم قربهم من الخلفاء وما اعتلوه من مناصب.

والبرامكة أسرة عريقة في المجوسية، كان جدّهم برمك سادن بيت النار (النوبهار) ، وقد أعلنوا الإسلام، لكنهم كانوا يظهرون عقائدهم الفاسدة ،والتقليل من شأن العرب، حتى قال فيهم الأصمعي الشاعر:

إذا ذُكر الشرك في مجلس أنارت وجوهُ بني برمكِ

وإن تليت عندهمُ آيةٌ أتوا بالأحاديث عن مزدكِ ( )

والبداية في نفوذ البرامكة كانت بإعلان خالد بن برمك إسلامه، وتقربه إلى أبي العباس السفاح، ثم من بعده إلى أبي جعفر المنصور، وبعد خالد جاء ابنه يحيى الذي كان له التأثير الكبير على سياسة هارون الرشيد، بل وحتى أموره الشخصية حتى يعتقد بأن يحيى بن خالد البرمكي هو الذي أقنع الرشيد بالزواج من (مراجل) الفارسية، أم المأمون.

ثم كان تأثير (جعفر) و (الفضل) أكبر من تأثير أبيهما يحيى واستطاعا كسب رضى الرشيد، حتى جعل يحيى وزيره، وفوّضه أمورَه كلَّها سنة 178هـ، وولّى ولده الفضل بن يحيى على خراسان.

وحين فوض الرشيد أمر الخلافة إلى يحيى بن خالد، استعظم العلماء الصالحون هذا الأمر، وكتب أحدهم وهو محمد بن الليث إلى الرشيد يقول:"يا أمير المؤمنين"إن يحيى بن خالد لا يغني عنك من الله شيئًا، وقد جعلته فيما بينك وبين الله، فكيف أنت إذا وقفت بين يديه...؟ فما كان من يحيى البرمكي إلاّ أن أوغر صدر الخليفة حتى أمر بحبس محمد بن الليث، وهكذا كان تعامل هؤلاء البرامكة مع علماء المسلمين، فضلًا عن عامتهم، الأمر الذي جعل المسلمين يكرهون هؤلاء البرامكة إضافة إلى كره الخلفاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت