فهرس الكتاب

الصفحة 1784 من 7490

وليبسطوا القول في ذلك لأجل مسيس الضرورة والحاجة إليه, مثابين مأجورين إن شاء الله تعالى.

فأجاب:

الحمد لله, بل المشهد منسوب إلى الحسين بن علي -رضي الله عنهما- الذي بالقاهرة كذب مختلق, بلا نزاع بين العلماء المعروفين عند أهل العلم, الذين يرجع إليهم المسلمون في مثل ذلك لعلمهم وصدقهم. ولا يعرف عن عالم مسمى معروف بعلم وصدق أنه قال: إن هذا المشهد صحيح. وإنما يذكره بعض الناس قولًا عمن لا يعرف, على عادة من يحكي مقالات الرافضة وأمثالهم من أهل الكذب.

فإنهم ينقلون أحاديث وحكايات, ويذكرون مذاهب ومقالات. وإذا طالبتهم بمن قال ذلك ونقله, لم يكن لهم عصمة يرجعون إليها. ولم يسموا أحدًا معروفًا بالصدق في نقله, ولا بالعلم في قوله, بل غاية ما يعتمدون عليه أن يقولوا: أجمعت الطائفة الحقة. وهم عند أنفسهم الطائفة الحقة, الذين هم عند أنفسهم المؤمنين, وسائر الأمة سواهم كفار.

وهكذا كل ما ينقلونه من هذا الباب. ينقلون سيرًا أو حكاياتٍ وأحاديثَ, إذا ما طالبتهم بإسنادها لم يحيلوك على رجل معروف بالصدق, بل حسب أحدهم أن يكون سمع ذلك من آخر مثله, أو قرأه في كتاب ليس فيه إسناد معروف, وإن سموا أحدًا, كان من المشهورين بالكذب والبهتان. لا يتصور قط أن ينقلوا شيئًا مما لا يعرف عند علماء السنة إلا وهو عن مجهول لا يعرف, أو عن معروف بالكذب.

ومن هذا الباب نقل الناقل: أن هذا القبر الذي بالقاهرة -مشهد الحسين رضي الله عنه- بل وكذلك مشاهد غير هذا مضافة إلى قبر الحسين -رضي الله عنه- فإنه معلوم باتفاق الناس: أن هذا المشهد بُني عام بضع وأربعين وخمسمائة, وأنه نقل من مشهد بعسقلان, وأن ذلك المشهد بعسقلان كان قد أحدث بعد التسعين والأربعمائة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت