أما الدكتور محمد همايون فيقول:"مع بداية الثورة حدثت هجرة داخلية وأخرى خارجية، بالنسبة للنوع الأول يمكن القول أن هجرة القرويين أخذت في التصاعد بهدف التوجه نحو المدن وهو ما أفرز أبعادًا ونتائج مختلفة على صعيد القضايا الاجتماعية. طوال هذه الفترة والتي استمرت ربع قرن ـ أي من بداية الثورة وحتى الآن ـ انخفض عدد القرى من 60 ألف قرية إلى 40 ألف قرية فقط، كما انخفض عدد الشباب بالقرى بسبب رغبتهم في الهجرة إلى المدينة الأمر الذي كاد أن يقضي على المجتمع القروي بأسره. أما فيما يتعلق بالنوع الثاني والمتمثل في الهجرة الخارجية فينقسم إلى قسمين رئيسيين القسم الأول خاص بهجرة النخب أو الدارسين، أما القسم الثاني فيتعلق بهجرة عامة الشعب. المؤكد أن هجرة العوام من الشعب ليست خطيرة للغاية، لأنهم ذهبوا إلى الدول الأخرى بقدرات علمية وتخصصات متوسطة فقط بهدف البحث عن فرصة عمل. لكن الأمر المهم هنا يتعلق بهجرة النخب التي تذكر إصطلاحًا بقرار العقول، وقد بدأت هذه القضية تدرس من جانب المجلس السادس بحساسية كبيرة. وقد بلغ الأمر ذروته عندما قام صندوق النقد الدولي في العام الماضي بنشر اسم إيران ـ في إحصاءاته السنوية ـ على رأس قائمة الدول النامية التي تعني من هجرة العقول، ونشر الصندوق في هذا الصدد نفسه إحصائية مفادها أن"القيمة الدولارية للموجة الأولى من هجرة العلماء الإيرانيين في عام 1985 تبلغ الآن 400 مليار دولار"."