فهرس الكتاب

الصفحة 1891 من 7490

ولعل «الشبك» الذين يتفرقون في أطراف قرى الموصل المتداخلة مع اقليم كردستان يمثلون النقطة الغامضة في فرز تلك الجماعات او إلحاقها عرقيًا وقوميًا وفئويًا، بهؤلاء القوم أو أولئك. فهم كما تشير تسميتهم جماعة «مشتبكة الأصول» وملتبسه لدى الباحثين المختصين. ولنا أن نتصور الحال عندما يتعلق مثل هذا الأمر بالأحزاب السياسية التي تتطلع إلى استدراج الجميع نحو شباكها؟. فهذه الجماعة التي تعتنق في غالبيتها المذهب الجعفري الإثني عشري، يقدر عددها بمئة ألف نسمة، على أن أعدادها «المستترة» لا تبدو ممكنة الإحصاء نتيجة القمع الذي تعرضت لها خلال مراحل الصراع الصفوي - العثماني والعنف المتواصل الذي مارسته السلطات المتعاقبة على حكم العراق. ولا يكاد «الشبك» ينتظمون في أي توصيف عرقي او قومي او طائفي، أو حتى عشائري، وفي العودة لتسميتهم النمطية سنجد إنها التوصيف الأمثل المتاح لهذه الجماعة الغامضة ليس في أصلها الأنثروبولوجي فحسب، وإنما في مقدار الظلم الذي واجهته كذلك.

فثمة من يلحقهم بالإيرانيين وثمة من ينسبهم إلى السلاجقة وبقايا القبائل التركمانية التي سيطرت على العراق في النصف الأول من القرن الخامس عشر، وثمة من يربط وجودهم في المنطقة بفترة حكم الصفويين الذين احتلوا العراق بعد ذلك. لكن ثمة من يعيدهم أيضًا إلى أصول عربية صريحة تنتهي إلى قبائل طي، بيد أن لسانهم الذي ينطق بلغة تتداخل فيها كل هذه الثقافات، يضفي مزيدًا من الغموض والتشابك على القضية برمتها.

ويبدو العسف الذي تعرضوا له متناسبًا مع هذا الغموض، فحملات الأنفال التي طالت العديد من القرى الكردية عام 1988، شملت أغلب الشبك، وبالقياس إلى تعداد نفوسهم فإن ما تعرضوا له خلال تلك الحملات يمكن وصفه بنوع من سياسة الإبادة لجماعة بشرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت