فهرس الكتاب

الصفحة 1931 من 7490

وفي سنة 1870 حمل سيدي أحمد هذا تشكرات الجزائرين للبقية الباقية من جنود"التيرايور"الذين سلموا من واقعه"ريش ـ هوفن"وواقعه"ويسانبور"، ولكي يظهر لفرنسا ولاءه الراسخ وإخلاصه المتين، وليزيل الريب وسوء الظن اللذين ربما كانا بقيًا في قلب حكومتنا الفرنسية العزيزة عليه ـ يعني: من حيث كونه مسلمًا ولو بالاسم فقط ـ برهن على ارتباطه بفرنسا ارتباطًا قلبيًا، فتزوج في أمد قريب بالفرنسية الآنسة أوريلي بيكار (مدام أو أيّم التجاني بعدئذ) ، وبفضل هذه السيدة ـ نعترف به مقرونًا مع الشكر ـ تطورت منطقة كوردان هذه ضاحية من ضواحي عين ماضي من أرض صحراوية إلى قصر منيف رائع، ونظرًا لمجهودات مدام أوريلي التجاني هذه المادية والسياسية فإن فرنسا الكريمة قد أنعمت عليها بوسام الاحترام من رتبة"جوقة الشرف".

المراسل: وسيدي أحمد هذا لما تزوج في سنة 1870 بهذه المرأة الفرنسية، كان أول مسلم جزائري تزوج بأجنبية،وقد أصدرت هي كتابًا فرنسيًا في هذه الأيام أسمته"أميرة الرمال"تعني نفسها، وقد ملأته بالمثالب والمطاعن على الزاوية التجانية، وذكرت فيه أن سيدي أحمد هذا إنما تزوجها على يد الكاردينال لافيجري على حسب الطقوس الدينية المسيحية، وذلك لأن قانون الزواج الفرنسي كان دينيًا مسيحيًا لا مدنيًا، ولما توفى عنها سيدي أحمد هذا خلفه عليها وعلى السجادة التجانية أخوه سيدي علي!...

ولما أنعمت فرنسا بوسام الشرف على هذه السيدة منذ أربعة أعوام، قالت الحكومة في تقريرها الرسمي ما نصه: لأن السيدة قد أدارت الزاوية التجانية الكبرى إدارة حسنة كما تحب فرنسا وترضى، ولأنها كسبت للفرنسيين مزارع خصبة ومراعي كثيرة، لولاها ما خرجت من أيدي العرب الجزائريين"التجانيين"، ولأنها ساقت إلينا جنودًا مجندة من"أحباب"هذه الطريقة ومريديها، ويجاهدون في سبيل فرنسا صفًّا كأنهم بينان مرصوص...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت