فهرس الكتاب

الصفحة 1934 من 7490

وفي سنة 1925 في أثناء حرب الريف أرسلت أنا ـ حبيبنا ـ المخلص ومريد طريقتنا ومستشارنا المعتبر حسني سي أحمد بن الطالب ـ الذي قرأ هذه الخطبة بلسان سيده ـ إلى المغرب الأقصى، فقام بدعاية كبرى ـ وبروباغندا ـ واسعة في حدود منطقة الثوار، وتمكن من أخذ عناوين الرؤساء الكبار والأعيان الريفيين"والمقاديم"وأرباب النفوذ على القبائل الثائرة، وكتبنا إليهم رسائل نأمرهم فيها بالخضوع والاستسلام لفرنسا، وقد أرسلنا هذه الرسائل إلى"مقدّمنا"الأكبر في فاس، فبلغها إلى المبعوث إليهم يدًا بيد.

وبالجملة فإن فرنسا ما طلبت من الطائفة التجانية نفوذها الديني إلا وأسرعنا بكل فرح ونشاط بتلبية طلبها وتحقيق رغائبها، وذلك كله لأجل عظمة ورفاهية وفخر حبيبتنا فرنسا"النبيلة".

والله المسؤول أن يخلد وجودها بيننا لنتمتع برضاها الخالد!. ثم لما ختم خطبته هذه بالثناء العاطر على الموظفين الفرنسيين وعلى الضباط العسكريين واحدًا واحدًا، ومدح الوالي العام الحالي ووصفه بأنه"المستعمر الأكبر".

وما إن انتهى الشيخ من خطبته حتى نهض ليوتنان كولونيل سيكوني رئيس البعثة العسكرية وشكر الشيخ وأثنى عليه، ثم قال له:"من كمال مروءتك وإحسانك يا سيدي الشيخ (المرابط) أنك لم تذكر ولا نعمة واحدة من النعم التي غمرتني بها، فأنت الذي أنجيتني من التوارق الملثمين، وأنقذتني من أيديهم... وهكذا جعل الكولونيل يذكر مناقب أخرى للشيخ كثيرة."

ونلفت نظر القراء إلى شيئين إثنين: أحدهما: أن الرئاسة الروحية في هذه الطريقة التجانية هي موحدة في يد الخليفة، وليس لأحد منهم أن يستقل عنه. وأما الثاني: فهو أن دعاة الإصلاح الإسلامي في المغرب (الجزائر وتونس ومراكش) هم اليوم يقفون موقفًا حرجًا للغاية، فهم يحاربون، ويحاربهم دعاة الإباحية والإلحاد، وأهل الجمود والخرافات، ويقاومون في هؤلاء وهؤلاء الاستعمار الغاشم، وما فيه من قسوة وطغيان أ هـ .

ويقول بول أودينو:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت