بوح ورهافة ملمحان لصوت زرقان في الأمسية التي كان محورها صوفي وروحاني متكئ على قصائد لشعراء عرب أمثال ابن عربي، الحلاج، ابن الفارض، الجيلاني، بدر شاكر السياب، وغيرهم من المعاصرين المصري أحمد الشهاوي الذي اختار له"حال حالي"ومن حلاج الوقت لطاهر رياض"ما في الجبة من أحد".
يهيئ رزقان مناخه الغنائي عبر لملمة الكلمة في تعابير صوتية متلونة مع نغمة العود أو إيقاع الطهارة ليبدأ رحلة زمنية يقف في محطاتها لينقب عن شفافية الشعر وما هو متصل مع حاضرنا وإيقاع حياتنا.
يبحث زرقان عن كيميائية غنائية مختلفة بحيث يقترب من نبض الجميع ويدنو من التراتيل والنشيد، والطرب الصوفي، كل تلك الأشياء يصوغها بروح درامية أو ميلودرامية بما أنه يروي قصص العشاق وطقوسهم فهو حريص على إبقاء الينبوع متدفقا.
يمزج زرقان بين الومضة النغمية وصوته المنفرد وهو يعرف ما للصوت المنفرد من أثر بليغ في النفس حيث النسيج الشعري نقيا متجليا يصل على جناح جملة موسيقية.
"يا هذا"قصيدة أولى كانت انطلاقة برنامج زرقان استندت على التعبير الصوتي، الذي بدأ هادئا وسرعان ما حملت مع الإيقاع المتصاعد مسحة تحد ودعوة للإنسان بأنه الأساس من هنا جعل زرقان التعابير تتراوح بين طقس غنائي ومسرحي لتكون صورة عن ذلك التحدي وتلك الدعوة.
يدرك زرقان مفعول الكلمة المفردة لذا يعرف اختياراته فقد غني بصوت ملأ فضاء المسرح من شحنات العود، واتبع"يا هذا"،"بغيري على العشاق قادر"واذاب الصوت بالموسيقى رغم أن الوتر كان نادرا ما يلمع إلى جانب صوته المنفرد المحاور للقصيدة على إيقاع هادئ.
وحاكى زرقان الجيب قصيدة عبد القادر الجيلاني التي حملت ملمحا فلكلوريا للجمل الموسيقية المزركشة بالتنويعات في أولها، لكنه سرعان ما بدل ولون إحساسه بالمفردة وبالنغمة ليؤشر على صفوة الإيمان ولهيب الحب، ويهندس الصوت مع التعابير المتعددة، كما خفت صوته مثل عاشق في الهزيع الأخير من الليل.