فهرس الكتاب

الصفحة 2238 من 7490

-وإذا لم تكن هنالك هوية غالبة بهذا المعنى فقد يكون المنتمون إلى إحدى الهويات أقوى من غيرهم؛ فيفرضون على البلد هويتهم، وينظمون أمره على أساسها. هذا سيكون بالطبع على حساب بعض الحريات، لكن هذه الأدلجة المفروضة بالقوة قد تكون مساعدة على تطور البلاد اقتصاديًا وعلميًا وعسكريًا، كما كان الحال في الاتحاد السوفييتي، وكما هو الآن في الصين، وكوريا الشمالية.

-وإذا لم يحدث هذا ولا ذاك، وكانت الهويات والثقافات المتعددة متساوية في قوتها فأمام مواطنيها خيارات:

-فإما أن يحلُّوا نزاعهم بتقسيم وطنهم، كما حدث للهند حين خرجت منها باكستان، ثم خرجت بنجلادش من باكستان، وكما خرجت أرتريا من أثيوبيا، وكما انقسمت شيكوسلوفاكيا، ويوشك أن تنقسم الآن أكرانيا.

-وإما أن يبحثوا عن صيغة يتعايشون بها رغم اختلافاتهم؛ فماذا يا ترى يمكن أن تكون هذه الصيغة؟

يرى بعضهم أن أحسن طريقة لتعايش مثل هذه الهويات المختلفة: هو أن تختار نظامًا علمانيًا محايدًا بينها، وديمقراطيًا يعطى كل واحد منها حق الوصول إلى السلطة، إذا ما اختارته الأغلبية.

لكن المشكلة أنه لا يوجد نظام للحكم محايد بين هويات مختلفة اختلافًا أساسيًا، ويستحيل عقلًا أن يوجد. لا يمكن أن يكون النظام الاقتصادي في البلد الواحد رأسماليًا واشتراكيًا، ولا يمكن أن يكون اقتصاد السوق رأسماليًا يبيح الربا، وإسلاميًا يحرمه ويفرض الزكاة، لا يمكن أن يكون النظام السياسي إسلاميًا يلتزم بشرع الله باعتبار أن الحكم التشريعي له سبحانه، وديمقراطيًا يعطي هذا الحق للبشر يشرعون ما شاؤوا؛ فالعلمانية هي نفسها إذن هوية من الهويات، فأنّى تكون محايدة بينها؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت