في محاولة فهم ما يجري، لم يكن أمامي سوى الاعتماد على المصادر الشفوية، التي تمثلت في روايات من اعرف من بعض الأصدقاء اليمنيين في الداخل. وخلاصة ما قاله هؤلاء أن حسين الحوثي كان عضوا في مجلس النواب، وانه كان مقبولا من القيادة السياسية وليس بعيدا عنها، ولأنه كان منخرطا في بعض الأنشطة السياسية المعارضة في صنعاء، فقد أرادت عناصر في القيادة إضعاف تلك القوى وتفتيتها، فشجعته على الانفصال، لإنشاء تنظيمه المستقل ـ الشباب المؤمن ـ وهناك من يذهب إلى أنها قدمت له تمويلا لذلك الغرض. وبعد أن قطع شوطا في تأسيس حركته، اختلف الحوثي مع الحكومة خصوصا في أعقاب احتلال العراق حيث أعلن الرجل معارضته للاحتلال، ومضى هو واتباعه يجهرون بتلك المعارضة بمختلف السبل، حتى اصبحوا يرددون في مختلف المناسبات هتافات تنادي: الموت لأميركا. بمضي الوقت تطور الخلاف السياسي وأدى إلى تباعد المواقف بين جماعة الحوثي والسلطة، وغذى ذلك الخلاف وعمق الاختلاف المذهبي التقليدي في اليمن، بين الشوافع والزيدية الذين يشار إليهم في اليمن باعتبارهم «هاشميين» ، وهو اختلاف ظل من قبيل التنوع الذي يثري المجتمع ولا يفتته، لكنه كان يطفو على السطح في فترات الضعف والتوتر. ورغم أن الزيدية يعدون من الناحية الفقهية أقرب إلى أهل السنة، إلا أن الحوثي وجماعته ذهبوا بعيدا حتى اصبحوا اقرب إلى الشيعة الاثني عشرية، وأغلب الظن أن هتافهم الموت لأميركا وإسرائيل كان من أصداء ذلك التقارب، لأنه ذات الشعار الذي رفعته الثورة الإسلامية في إيران طيلة ربع القرن الأخير.
الخلاف الذي تداخل فيه السياسي مع المذهبي تطور إلى ملاحقة أمنية واشتباك بالسلاح، وكما يحدث في مثل هذه المواجهات فان رفع السلاح شق طريق الدم - شأن طريق الندامة ـ الذي إذا عرف أوله فغالبا ما تتعذر معرفة آخره.