فهرس الكتاب

الصفحة 2355 من 7490

وكانت مصابرةُ الصحابة رضي الله عنهم ومثابرتهم في سبيل الذب عن دين الله والدفاع عن رسولِ الله فوقَ كل وصف، حتى شمل النور، وعمَّ الحُبُور، وبرزت هذه الأمة حاملةً لمِشعلِ الهداية، تنشرُ الدينَ الإسلامي في شعوب العالم، حتى تم ما تم ممّا بهرَ عيونَ البشر، وما زِلنا به نفخر، ولا عجبَ إذا لقينا بعض أتعاب في سبيل الله في آخر الزمن، ولا طريق إلى التغلب على تلك المتاعب إلا باتخاذ النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة رضوان الله عليهم أجمعين أسوةً حسنةً في وجوه المثابرة والمصابرة إزاء أخطر الأحداث؛ فاستذكارُ صنوف الكيد من الأعداء يجعلنا نأخذ حذرنا وأسلحتنا في كل موقفٍ بما يناسبه.

{مكايدُ اليهود}

وما عمله بنو النَّضير من دسهم إلى قريش في قتالِ رسول الله صلى الله عليه وسلم وحضهم على القتال، ودلالتهم على العورة، وما صنعه بنو قريظةَ وأهلُ خيبرَ من أنواع المكر: نماذجُ لدسائسهم؛ وتدبيرُ المسلمين إزاءَ تلك الأحداثِ يهدي إلى طريق النجاح في اقتحام ما يماثلها من المشاكل التي تحدثُ فيما بعد.

وبعد أن انتقل النبي صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى وانتشر الإسلام في بقاع الأرض في عهدي أبي بكر وعمرَ وأوائل عهد عثمانَ رضي الله عنهم بدأت الفتنُ ترفعُ رؤوسها في عهد ذي النورين باستضعاف الفاتنين لِلينِ جانبه، وسعيهم الحثيثِ في إثارةِ النفوس ضدَّه بطرقٍ خبيثةٍ لم تكن الصحابةُ رضي الله عنهم خبروا مثل تلك المكائد بعدُ، فاندفعَ مندفعون إلى الفتنة حتى حدث، مما أوقفَ التقدُّمَ السريع إيقافًا محزنًا.

وهكذا استمرت الفتن بعده بمسعى شخصيات تلفعت بغير أزيائها، ولسنا ننسى ما كان يصنعُه عبدُ الله بن سبأ المعروف بابن السوداء اليهودي من تنقلهِ من بلد إلى بلد، يتعثّر في أذياله لإثارةِ الفتنِ في عهدِ عثمانَ رضي الله عنه بطرقٍ شيطانيةٍ لم يكن الجمهورُ على يقظةٍ منها.

قال المقريزي في"الخطط" (4: 146) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت