فهرس الكتاب

الصفحة 2425 من 7490

وعلى رغم تراجع أهمية إيران لدى موسكو في رسم سياستها الإقليمية في ضوء تغير صورة المشهد الإقليمي بعد أحداث 11 أيلول، إلا أن الجانب الثنائي في العلاقات الروسية - الإيرانية مازال مهمًا للطرفين. فالمصالح الوطنية لكل من روسيا وإيران تجد تطبيقًا عمليًا على صعيد التعاون الثنائي في الجانب الاقتصادي والعسكري، فروسيا ما زالت راغبة في التعاون اقتصاديًا مع إيران لأسباب مختلفة. وأول هذه الأسباب تثبيت أقدام موسكو في سوق النفط والغاز الإيراني، خصوصًا بعد الحظر الذي فرضه الكونغرس على الاستثمارات الأميركية في قطاع النفط الإيراني، وذلك لانعاش الاقتصاد الروسي الذي كان وما زال يعاني من أزمات مالية خانقة. وتمثل ثاني الأسباب في هدف الاحتفاظ بالسوق الإيرانية كمستورد أساس للسلاح الروسي، باعتباره أحد أهم الصادرات الروسية إلى الخارج. وثالث الأسباب يتخطى النفع المادي، ويتعداه إلى حد التأثير بالعقيدة العسكرية للقوات المسلحة الإيرانية، ناهيك عن ربط الاحتياجات الإيرانية لسنوات مقبلة بالتوريدات الروسية.

أما إيران فحاولت الاستفادة من الخبرات الروسية في مجال تصنيع الأسلحة والارتقاء بمستوى قدراتها العسكرية، عبر شراء الأسلحة الروسية وبخاصة الصواريخ القادرة على الردع لمسافات بعيدة، وليس آخرا الانضمام إلى النادي النووي عبر تدشين المفاعل النووي الإيراني قرب مدينة بوشهر. وكان المفاعل قام أساسًا بمعونة فنية ألمانية زمن الشاه المخلوع، وبعد انسحاب ألمانيا من المشروع عقب انتصار الثورة الإيرانية، حاولت إيران بشتى الطرق إيجاد مورد للمواد اللازمة لتدشين المفاعل ورفده بالكادر العلمي اللازم، فلم تجد لمساعيها أذانًا صاغية إلا في موسكو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت