فهرس الكتاب

الصفحة 2763 من 7490

وزعموا أن أحد الدعاة خاف على هذا الطفل، فأخفاه عن الحافظ عبد المجيد، وأرسله إلى الملكة أروى الصليحية في اليمن، وقد أخفته،وجعلت نفسها كفيلة ونائبة عنه في تولي شؤون الدعوة الإسماعيلية. يقول د. محمد الخطيب:"ومنذ ذلك الحين لم يقدم لنا التاريخ ذكرًا للأئمة المستورين الذين جاءوا من عقب الطيب المختفي"!! ( ) .

وقد انقرضت الدولة الصليحية في سنة 511هـ، ولم يقم أتباع الدعوة الطيبية بأي نشاط سياسي بعد ذلك، وكما يقول د. محمد كامل حسين:"فإنّ أتباع هذه الدعوة ركنوا إلى التجارة، وعاشوا في محيط خاص بهم، وكان كثير منهم يتخذ التقية فلا يظهر إسماعيليته، بالرغم من وجود داعية لهم ينوب عن إمامهم المستور في تصريف أمورهم الدينية،وقد هيّأت التجارة التقليدية بين اليمن والهند فرصة لنشر الدعوة الإسماعيلية الطيبية في الهند، ولا سيمّا في ولاية جوجرات أو كجرات جنوب بومباي، وأقبل جماعة من الهندوس على اعتناق هذه الدعوة حتى كثر عددهم هناك، وعرفوا باسم (البهرة) ، وكلمة البهرة كلمة هندية قديمة معناها التاجر ( ) ".

لكن الدعوة الطيبة ما لبثت بعد ذلك أن انقسمت في أواخر القرن العاشر الهجري إلى فرقتين: داودية، وسليمانية. ويرجع هذا الانقسام إلى الخلاف على من يتولى مرتبة الداعي المطلق للطائفة. وهكذا كانت معظم الانقسامات في فرقة الإسماعيلية تدور حول شخصية الداعي أو الإمام،وكذلك الحال في فرقة الإمامية الاثنى عشرية، رغم ادّعاء هؤلاء أن الإمام منصوص عليه من الله، وان الاختيار لا يكون عشوائيًا.

حدث الانقسام في صفوف الدعوة الطيبية سنة 977هـ، بعد وفاة إمامهم السادس والعشرين قطب شاه، ونشأت عندئذ فرقتان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت