ويظهر أن هذا التوهم من زمن عصر التابعين وأن منشأة قراءة هذه الآية على الألسن دون اتصال بينها وبين ما قبلها وما بعدها، ويدل لذلك ما رواه المفسرون عن عكرمة أنه قال: من شاء باهلته أنها نزلت في أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه قال أيضا: ليس بالذي تذهبون إليه، إنما هو نساء النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه كان يصرخ بذلك في السوق. وحديث عمر بن أبي سلمة صريح في أن الآية نزلت قبل أن يدعو النبي الدعوة لأهل الكساء، وأنها نزلت في بيت أم سلمة.
وأما ما وقع من قول عمر بن أبي سلمة أن أم سلمة قالت: (وأنا معهم يا رسول الله؟ فقال: أنت على مكانك وأنت على خير) ؛ فقد وهم فيه الشيعة فظنوا أنه منعها من أن تكون من أهل بيته، وهذه جهالة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أراد ما سألته من الحاصل؛ لأن الآية نزلت فيها وفي ضرائرها فليست هي بحاجة إلى إلحاقها بهم، فالدعاء لها بأن يذهب الله عنها الرجس ويطهرها دعاء بتحصيل أمر حصل، وهو مناف لآداب الدعاء كما حرره شهاب الدين القرافي في الفرق بين الدعاء المأذون فيه والدعاء الممنوع منه، فكان جواب النبي صلى الله عليه وسلم تعليّما لها. وقد وقع في بعض الروايات أنه قال لأم سلمة: (إنك من أزواج النبي) . وهذا أوضح في المراد بقوله: (إنك على خير) "."
[الموضع الرابع]
قال رحمه الله في (ص: 45ـ 47) من المجلد الحادي عشر ـ الجزء الثاني والعشرون ـ عند تفسير قوله تعالى: {ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النَّبيين وكان الله بكل شيء عليما} [الأحزاب: 40] .