وقد كان البهاء بنى بناء في جبل الكرمل ليجعله مدفنًا لرفات الباب، وآل أمره إلى أن سجنته السلطنة العثمانية في سجن عكا، فلبث في السجن سبع سنوات ولم يطلق من السجن إلا عندما أعلن الدستور التركي، فكان في عداد المساجين السياسيين الذين أطلقوا يومئذ، فرحل منتقلًا في أوربا وأمريكا مدة عامين، ثم عاد إلى حيفا فاستقر بها إلى أن توفي سنة 1340هـ، وبعد موته نشأ شقاق بين أبنائه وإخوته، فتفرقوا في الزعامة وتضاءلت نحلتهم.
فمن كان من المسلمين متبعًا للبهائية أو البابية، فهو خارج عن الإسلام مرتد عن دينه تجري عليه أحكام المرتد. ولا يرث مسلمًا ويرثه جماعة المسلمين، ولا ينفعهم قولهم: إنا مسلمون ولا نطقهم بكلمة الشهادة؛ لأنهم يثبتون الرسالة لمحمد صلى الله عليه وسلم، ولكنهم قالوا بمجيء رسول من بعده.
ونحن كفرنا الغرابية من الشيعة لقولهم: بأن جبريل أرسل إلى علي ولكنه شُبِّه له محمد بعلي، إذ كان أحدهما أشبه بالآخر من الغراب بالغراب ـ وكذبوا ـ فبلغ الرسالة إلى محمد صلى الله عليه وسلم، فهم أثبتوا الرسالة لمحمد صلى الله عليه وسلم ولكنهم زعموه غير المعين من عند الله.
وتشبه طقوس البهائية طقوس الماسونية، إلا أن البهائية تنتسب إلى التلقي من الوحي الإلهي، فبذلك فارقت الماسونية وعدت في الأديان والملل ولم تعد من الأحزاب"."
كتاب الشهر العدد 28
نشأة الحركة الإباضية
تأليف: د. عوض خليفات
للدكتور عوض خليفات،من الأردن،عدة مؤلفات عن الإباضية، منها:"النظم الاجتماعية والتربوية عند الأباضية في أفريقية في مرحلة الكتمان"، و"نظام الولاية والبراءة والوقوف عند الإباضية".
ومنها كذلك"نشأة الحركة الإباضية"الذي نحن بصدد التعريف به في هذا العدد،وقد صدرت الطبعة الأولى سنة 1978،ثم طبعته بعد ذلك دار مجدلاوي في الأردن،ويقع في 226 صفحة.