من الوسائل الكثيرة التي يبذلها أعداء الدين في هذا العصر- لهدم عقيدة الإسلام وتشويه صورته - النفخ في العقائد الباطنية المنحرفة التي أحرقها نور التوحيد وطمسها انبعاث الحق حينًا من الدهر، فعادت تلك العقائد المنحرفة لتنظيم شتاتها من جديد مستغلة مساحة الحريات التي أصبح العالم ينادي بها اليوم، ومعزوفة حقوق الإنسان التي يعزف عليها الغرب اليوم في ديارنا من أجل -تثوير- الشعوب على حكامهم، ومن أجل تمزيق وحدة المسلمين.
فالصوفية على سبيل المثال التي هجرها معظم شباب المسلمين وأدركوا بأنها مجموعة من الخرافات والشركيات والتعلق بالأشخاص وبخوارق العادات، عادت اليوم بشكل جمعيات ومدارس وشخصيات مؤثرة وكتب منتشرة، وأصبحت الجامعات الغربية تدرسها على أنها الإسلام وأنها الاعتدال!! وتجد التقارير الغربية التي توجه السياسة الخارجية لدولها تركز على ضرورة تشجيع دراسة ونشر ما يسمونه بالإسلام المعتدل ومن ضمنه الصوفية.
واستغلت بعض الأنظمة القمعية في الدول الإسلامية جهل المسلمين بتلك الطرق الصوفية الخبيثة لتعيد النفخ فيها، ولترفع من شأن منتسبيها وتجعلهم في الصدارة وذلك من أجل قمع الحركات الإسلامية القائمة على دعوة التوحيد ومن أجل تخدير شعوبها، وراحت تلك الأنظمة ترفع القباب وتعيد تشييد قبور الأولياء وتشجع الناس للحج إليها من أجل إحياء الشرك القديم.
ولم يقتصر ذلك على الصوفية بل شجعوا دعوات لا تمت للإسلام بصلة مثل النصيرية والدرزية واليزيدية -عبدة الشيطان- والقاديانية والبهرة والإسماعيلية وغيرها والتي أعادت تنظيم صفوفها ، وتجميع أتباعها ، وأصبح لقادتها شأن في بلادنا ويُستقبل قادتها استقبال رؤساء الدول.