لذلك فإن الأجواء السائدة في بيروت ودمشق قبل عشرين يوما من صدور تقرير ميليس النهائي تنذر بالعاصفة الأمنية الخطيرة، لأنه وبحسب التقارير الدبلوماسية البريطانية، هناك معادلة تعتمدها سورية تقضي بتمهيد سياسي لأي انفجار أمني، بحيث إن الطريقة السورية تتبع الأمن الوقائي والاستباقي لنتائج التحقيقات الدولية في جريمة اغتيال الرئيس الحريري، أي أنها تلهب الساحة اللبنانية بالتفجيرات والاغتيالات على اختلاف أنواعها، فإذا جاءت هذه التحقيقات ضد مصلحتها، أو إذا وجدت فيها ما يدين ضباط الاستخبارات السورية، فإن مسلسل التفجيرات قد يتواصل ويستمر في محاولة لتغطية هذه الإدانة أو على الأقل رفضها.
من هنا، فإن الخطة التفجيرية في لبنان تهدف إلى تحقيق الأمور الآتية:
1ـ تهديد الولايات المتحدة ومجلس الأمن الدولي من تداعيات أية إدانة لسورية في تقرير ميليس النهائي، وقدرتها على تفجير الوضع في لبنان بشكل خطير جدا، يضع البلاد ودول المنطقة أمام نفق مظلم وقاتم، وبالتالي نسف كل المشاريع الأميركية ـ الفرنسية المشتركة بشأن لبنان والشرق الأوسط.
2ـ رفض أية محاولة دولية لإحالة المتهمين من لبنانيين وسوريين في اغتيال الرئيس رفيق الحريري إلى محكمة جنائية دولية. وإذا كان لا بد من محاكمات، فإن القضاء اللبناني يبقى الجهة الصالحة للنظر في هذه الجريمة.
مع العلم أن الإدارة الدولية تفضل محاكمة لبنانية خارج الأراضي اللبنانية على غرار محكمة لوكيربي.
3ـ إطلاق يد المنظمات الأصولية المتشددة داخل الأراضي اللبنانية وإعطاؤها الضوء الأخضر لضرب المصالح الأميركية والفرنسية والبريطانية في لبنان، وبالتالي استكمال مسلسل التفجيرات والاغتيال وتهديد وحدة البلاد من خلال ممارسة أقصى الضغوط الأمنية على المسيحيين ودفعهم إلى إقفال مناطقهم سعيا لإقامة الأمن الذاتي.
عودة عمر بكري