لهذا فإن من الطبيعي لإيران أن ترمي بثقلها في العراق من خلال دور يستمد تحركه وفاعليته من عوامل عدة، بما فيها العامل الطائفي، الذي ذكرناه سابقًا والذي هو أهم العوامل التي يستمد منها وقوده وفعاليته، لكن الجانب الشيعي في حقيقة الأمر لم يكن مجمله مؤيدًا لإيران والسياسة الإيرانية، إذ إن هنالك قسمًا كبيرًا منه ينظر بعين الريبة وعدم الثقة إلى هكذا دور، أو إلى السياسة الإيرانية عمومًا في العراق والمنطقة، وهو من هذا المنطلق يشيح بوجهه عن العامل الطائفي ويتبنى الأصل الوطني الذي يعتبره فوق كل العوامل والاعتبارات الطائفية.
وعلى هذا الواقع الآنف، يظل الدور الإيراني لاعبًا مؤثرًا في الساحة العراقية في المرحلة الراهنة إلى جانب الدور الأميركي المباشر والإسرائيلي المستتر، وتكمن خطورة الدور الإيراني، حتى لو لم يكن مباشرًا في جانب مهم، هو تقابله مع الدور العراقي الوطني الذي يتقابل أساسًا مع الدورين الأميركي والإسرائيلي، وهو ما يعني أن معركة الدور العراقي الوطني، هي في حقيقتها مباشرة مع أميركا وإسرائيل وحلفائهما المحليين.
وكذلك فإن الدور المذكور يخوض أيضًا معركة مع الدور الإيراني من خلال الدور الذي تقوم به الجماعات الشيعية والموالية لإيران، أو بالأحرى ذات الامتدادات الإيرانية مثلما هو معروف، لكن الدور العراقي الوطني يعتمد أولًا على استراتيجية مقاومة الاحتلال بشتى أساليبها، كي يتسنى له إنهاء هذا الاحتلال، وهذا الإنهاء سوف يقضي أو يحد من الدور الإيراني، على اعتبار أن الجماعات الشيعية ذات الارتكازات الإيرانية سينتهي دورها بانتهاء الدور الأميركي والإسرائيلي في العراق، وهو ما يعني أتوماتيكيًا انتهاء الدور الإيراني، أو على الأقل تقليم أظافره في العراق.
الحضور الإيراني بعد الاحتلال