فهرس الكتاب

الصفحة 3356 من 7490

كما تفنن العبيديون بإقامة الحفلات والليالي والأعياد، بحيث غدا عصرهم أشبه بليالي ألف ليلة وليلة، لكن المصريين برغم ذلك كانوا ينظرون إلى هؤلاء نظرة الريب والشك، لاسيما وأنهم زعموا أنهم ينتسبون إلى أهل البيت دون أن يكون لديهم ما يؤكد صحة هذا النسب، كما كانوا يدّعون معرفة الغيب ومكنونات الصدور. ويروى في هذا الصدد أن العزيز الفاطمي صعد يومًا المنبر ليخطب الجمعة، فوجد رقعة كتب فيها:

بالظلم والجور قد رضينا وليس بالكفر والحماقة

إن كنتَ أعطيتَ علم غيب فقل لنا كاتب البطاقة

يا أهلًا بالفواطم!

وفي هذه المحطة، يقرر المؤلف أن المصريين رحّبوا بالجيش الفاطمي، رغم أنهم كانوا من معارضي التيار الشيعي منذ أحداث الفتنة التي وقعت بعد اغتيال أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه، ويتساءل"كيف حدث هذا التحول الجذري"؟

ويعتبر أن سبب ذلك الواقع البائس الذي كان يعيشه المصريون اقتصاديًا واجتماعيًا في ظل دولة الإخشيديين، التي ضعفت بعد وفاة كافور، كما أن الدعوة الفاطمية تعتمد اعتمادًا كبيرًا على الدعاية... ولذلك بعثت إلى مصر قبل احتلالها عددا من عيونها ودعاتها وجواسيسها، كانت مهمتهم أن يضعفوا الروح المعنوية للمصريين، ويبشروهم بالخلاص مما هم فيه من ضنك.

الحاكم بأمر الشيطان

وهو اللقب الذي أطلقه المؤلف على الحاكم الذي ادّعى الألوهية، وأمعن في القتل والبطش، واتسمت سياسته بالتناقض الشديد، وتسمى باسم"الحاكم بأمر الله"، إذ لا يمكن لمن كان هذا وصفه أن يكون حاكمًا بأمر الله، إنما هو حاكم بأمر الشيطان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت