ـ وإذا لم توافق الغالبية النيابية على هذا الاقتراح ـ التسوية، فإن هناك خطوة أكثر خطورة سيتم اللجوء إليها، وهي الاستقالة الجماعية للنواب الشيعة، بحيث يصبح مجلس النواب تلقائيًا محلولًا وغير موجود، مما يخلق فراغًا سياسيًا، ينعكس على الوضع الأمني في البلاد، وهنا تبرز مبررات تمسك"حزب الله"بسلاحه والذي دفع أطرافا مسيحية في لبنان إلى التسلح استعدادًا لما هو آت.
ولكن المصادر السياسية توضح أن رئيس الوزراء فؤاد السنيورة ومعه تجمع 14 مارس"آذار"، يملك معلومات كافية عن هذه الخطة، وهو ليس في وارد السماح لإيران بتحقيق مخططها، ولذلك فإن رئيس الحكومة يهادن ويسعى إلى إخراج البلاد من هذا المأزق بأقل خسائر ممكنة، وإذا كان ينظر بقلق إلى أبعاد هذه الأزمة السياسية وخطورتها، وإلى هذه اللعبة الدائرة حاليًا على الساحة اللبنانية بدعم مباشر أو غير مباشر من إيران، فإن تجمع 14 مارس"آذار"يراهن على حقيقة أن الرئيس نبيه بري لن يستطيع المضي في خطة إيران التي ينفذها"حزب الله"إلى النهاية، لأنه هو أيضًا سيكون الخاسر فيها إذ أن"حزب الله"سيسعى إلى الاستئثار بالكعكة الشيعية كلها، ولن يسمح له بحصته فيها.
سياسة الكتلة الثالثة!
الوطن العربي ـ العدد 1504ـ 30/12/2005
الترجمة السياسية للانتخابات العراقية وتشكيل حكومة جديدة، ستكون حاسمة لما سيلي من أحداث، فأي قرار للحكومات القادمة سيتخذ شكلًا تحت التأثير الأميركي، ولكن المذهبية والإثنية ستكونان أيضًا منبعي القرارات، فرغم الكلام الذي يشير إلى أن العراقيين لا يريدون نظامًا دينيًا، إلا أن النتائج أعطت الأولوية للائتلاف الشيعي المتأثر بإيران، وليس للحركات العلمانية. والسؤال المطروح لم يتغير: فيدرالية أم تقسيم؟ والأميركيون هم الذين سيعطون الجواب عن هذا السؤال في المرحلة المقبلة.