فهرس الكتاب

الصفحة 3450 من 7490

كانت هذه الحادثة جرحا عميقا غائرا في جسم الأمة الإسلامية، يفوق كل ما حدث قبله، ظل مفتوحا ينزف، ويحدث"غرغرينا"لم تبرأ منها الأمة، ولن تبرأ..

حين ذهبت إلى مثوى الإمام الحسين في كربلاء، وشاهدت المكان الصغير الذي جعلوه يمثل مكان قتل الإمام، وقد اختاروا له رخاما معرجا بالألوان، ويبدو فيها اللون الأحمر كأنه يمثل الدم الزكي المراق، لم أستطع أن أتمالك، وأنا أتخيل الموقف، وهاجمتني الأفكار من كل ناحية.. واضطررت للبعد عنه. وإن لم يبرح مخيلتي حتى الآن..

أهكذا يفعل الحكم بالمتعلقين به، أو المحافظين عليه؟ وتساءلت:

ماذا كان على الإمام الحسين رضي الله عنه لو استمع لنصيحة الناصحين، وعلى رأسهم عبد الله بن العباس لو ظل في مكة، ولم تستهوه دعوة أنصار له في العراق للخروج إليهم ليحاربوا معه ظلم الأمويين؟ وقد خذلوا أباه من قبل؟ ثم بعد أن يخرج إليهم يتخاذلون عن نصرته، ويتركونه مع قلة معه، ومع كرائم آل البيت من السيدات، أمام سطوة الجيش الأموي؟

ماذا كان على الإمام الحسين رضي الله عنه لو أنه استمع إلى النصائح التي بذلت له ليترك النساء من آل بيته بمكة على الأقل وعدم السير بهن إلى العراق، والصدام مع الأمويين أمر مؤكد، وتعرضهن للأخطار على أي حال شيء مؤكد؟ انتصر أم انهزم؟

لم يكن رضي الله عنه ذاهبا إلى نزهة، ولكنه ذاهب إلى حرب الدولة الفتية التي لا بد أن تحافظ على نفسها وهيبتها، ويحارب بمن ادعوا أنهم أنصاره وحماته، ويحارب جيش دولة منظما وقويا!! فماذا كان عليه لو ترك النساء، وذهب بمن خرج معه من الرجال لينضم إلى أنصاره، ما دام إيمانه بضرورة الوقوف في وجه الظلم قد ملك عليه كل تفكيره وحمله على أن يترك مكة إلى العراق؟

وماذا كان التاريخ سيكتب لو لم يقتل الحسين، ولم يحدث ما حدث للكريمات من آل بيته؟

وماذا؟ وماذا؟ تساؤلات كثيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت