فهرس الكتاب

الصفحة 3457 من 7490

وكان الإمام زيد له رأي خاص في الإمامة، فهو يرى أنها تصح في المفضول مع وجود الأفضل ورفض ما عليه الآخرون وأدى رأيه هذا إلى تصحيحه لخلافة أبي بكر.. مع رأيه بأن الإمام عليا هو الأفضل. فخلافة الخلفاء قبل علي صحيحة في رأيه، على عكس بقية الشيعة..

وبعد الإمام جعفر الصادق المتوفى 148هـ اختلفوا فيمن يكون الإمام بعده: هل يكون من ذرية إسماعيل الذي مات في حياة أبيه، أو تنتقل إلى موسى الكاظم بن جعفر الصادق.. ونتج عن هذا فرقة الإسماعيلية، وفرقة الموسوية التي سارت الإمامة فيها من موسى إلى ابنه علي الرضا، ثم محمد الجواد، ثم علي الهادي موسى، ثم الحسن العسكري، ثم ابنه الطفل محمد، الذي مات في سن الخامسة في السنة التي توفى فيها أبوه سنة 260هـ وقالوا عنه: إنه اختفى في سرداب، وأنه المهدي المنتظر.. الخ! سيظهر آخر الزمان.. الخ..

وافترقت الشيعة إلى أكثر من هذا إلى عشرات الفرق، كما هو معلوم.. لكن يجمعهم كلهم القول بوجوب الإمامة وأن الرسول صلى الله عليه وسلم قد عين الإمام عليًا بعده، فتكون إمامة غيره بعد الرسول غير صحيحة، وتكون منتزعة من صاحبها علي، وبسبب هذا وقفوا من أبي بكر وعمر وعثمان موقف العداء كما سبق ذلك..

فالشيعة كلهم على مختلف فرقهم: إمامية على هذا الاعتبار، ويرون أنها تكون في الإمام علي وذريته إلى يوم القيامة.. يتولون الإمامة في الدين وفي الدنيا، بمعنى أن يكونوا هم حكام المسلمين.. كما يجمعهم أيضا القول بعصمة الأئمة من أي خطأ، وعصمتهم كعصمة الأنبياء.. فكلام الأئمة كلام معصومين، ولا يصح البحث فيه، وإذا انتهت إليهم رواية حديث، فلا يصح أن تبحث: من الذي روى عنه الإمام، لأن كلامه معصوم عن الخطأ والتدليس.. مثل كلام الرسول صلى الله عليه وسلم ولذلك ترى أغلبية الأحاديث مروية عنهم، وتقف عندهم سلسلة الإسناد، فلا ترفع حتى الرسول غالبا، لأنه يكفي أن تكون مروية عن إمام!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت