فهرس الكتاب

الصفحة 3675 من 7490

وعلى نحو مماثل، بدأت الثورة الشيوعية في الصين بهجمات متواصلة دامت عقدًا من الزمان ضد الطبقتين المتوسطة والمهنية، وبإعادة تشكيل الريف الصيني. ولقد بلغت هذه المرحلة ذروتها بِـ"القفزة التقدمية العظمى"في الفترة ما بين عامي 1958 و1959. لكن تلك الحملة الكوارثية المشؤومة أدت إلى إضعاف نفوذ ماو؛ وفي مطلع الستينيات تدنت به الحال إلى الاضطلاع بأنشطة ثانوية بينما اكتسب البرجماتيون من أمثال ليو شاوكي ودنج زياوبنج المزيد من القوة.

لكن ماو أبدى انزعاجه من ابتعاد ثورته عن المسار الذي رسمه لها، فعمد في منتصف الستينيات إلى شن حملة لاسترداد السيطرة على الحزب من خلال تثقيف جيل جديد من الشباب المتطرفين. وعلى أيدي هؤلاء الشباب الذين أطْلِق عليهم"الحرس الأحمر"انطلقت الثورة الثقافية التي دامت طيلة الفترة من عام 1966 إلى عام 1968. ولقد استهدفت الثورة الثقافية العناصر الأكثر محافظة داخل الحزب الشيوعي، وأدت إلى تمزيق البلاد، لكنها أعادت ماو إلى السلطة المطلقة وسمحت له بتطهير الحزب من البرجماتيين المعتدلين.

ولكن هل انتهت المعركة بين البراجماتيين والمتطرفين عند ذلك الحد؟ في مطلع السبعينيات اكتسب المعتدلون بعض النقاط حين خططوا لإعادة العلاقات الودية مع الولايات المتحدة، وهي المحاولات التي بلغت ذروة نجاحها بزيارة نيكسون الشهيرة إلى الصين في عام 1972. وفي العام التالي تم رد الاعتبار إلى دنج، وفي أواخر السبعينيات بعد وفاة ماو، استولى البرجماتيون من أتباع دنج على زمام السلطة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت