لما توفي النبي العربي ثار الخلاف واختلفت كلمة القبائل على مسألة الحكم، وهدأت ثورة هذا الخلاف حينًا في عهد أبي بكر أول الخلفاء وعهد خلفه عمر، ولكنها تفاقمت في عهد عثمان ثالث الخلفاء وانتهت بمقتله. وتولى علي بن أبي طالب الخلافة من بعده. وكان لعلي حزب ينادي بخلافته عقب النبي مباشرة، ويرى أنه هو وبنوه أحق الناس بها، بيد أن هذا الحزب لم يكن في البداية من القوة بحيث يستطيع أن يحول دون خلافة أبي بكر وعمر وعثمان، فلما اشتد ساعده تحققت غايته بتولية علي، ثم نهض معاوية يسعى إلى نيل الخلافة مستترًا بالثأر لعثمان، فاجتمع حول علي كل أنصار الشورى ليقاوموا أطماع معاوية، وأخذوا يتلمسون من النصوص والوثائق الدينية ما يؤيدون به حق علي وأسرته.
معنى الاصطلاح
هذا الحزب الذي التف حول علي منذ وفاة النبي وساعده على نيل الخلافة، وأيده ضد معاوية إلى النهاية، ثم التف حول بنيه من بعد مقتله، هو حزب الشيعة أي الأتباع والصحب. والشيعة في عرف علماء الكلام هم أتباع علي وبنيه. ويقال لهم شيعة آل البيت.
ومن الخطأ أن يقال إن الشيعة إنما ظهروا لأول مرة عند انشقاق الخوارج وأنهم سموا كذلك لبقائهم إلى جانب علي، فشيعة علي ظهروا منذ وفاة النبي، كما قدمنا، ولبثوا يرقبون الحوادث والفرص حتى ولي الخلافة علي.
مذهب الشيعة في الإمامة
ومذهبهم جميعًا هو أن الإمامة ليست من المصالح العامة التي تفوض إلى نظر الأمة ويختار القائم بها بتعيينهم، بل هي ركن من أركان الدين لا يجوز لنبي إغفاله ولا تفويضه إلى الأمة، بل يجب عليه تعيين الإمام لهم، وأن يكون هذا الإمام معصوما من الكبائر والصغائر، وأن عليًا هو الذي عينه النبي للخلافة من بعده. وهم يؤيدون ذلك بآيات من القرآن يفسرونها طبقًا لرأيهم، وأحاديث ينسبونها إلى النبي، ليس من موضوعنا أن نتعرض لبحثها ومناقشتها.
فرقهم