سورية.. تصحو على صوت الأذان... زاد الحجاب وعدد المدارس الدينية والجمعيات الخيرية الإسلامية وخطاب الدولة المتدين.. لكن الأسباب متعددة
الشرق الأوسط 19 /5/ 2006
(هذا التقرير يوضح جانب من توظيف ظاهرة التدين وتوجيهها في مسارات تخدم النظام وبقائه ، وهو ما سيتكرر في الدول اليسارية قريبًا !! الراصد )
فيما كانت مكبرات الصوت تصدح بأغنية «حبيبي يا محمد يا رسول الله» ذات اللحن الغربي، في أحد أكبر أسواق دمشق التجارية، كان التلفزيون السوري ينقل على الهواء مباشرة وقائع حفل موسيقى في قصر المؤتمرات، يظهر في الصف الأول من الحضور عدد من الوزراء والسياسيين وزوجاتهم، وبينهم على الأقل سيدتان محجبتان، وذلك في مشهد خارج عن المألوف في المشاهد الرسمية. فقد درجت العادة أن يكون المسؤول السياسي من المنتمين لحزب البعث، شخصا ذا توجه علماني، ومن النادر جدا ظهور سيدة محجبة إلى جانب زوجها المسؤول في الاحتفالات العامة. وفي حفل عشاء ضم مجموعة من البعثيين وعائلاتهم، طلب مسؤول بعثي مخضرم رفع المشروبات الكحولية من على الموائد، بسبب وجود «متدينين» في الحفل، وقد امتثل جميع الحاضرين لهذا الطلب، وحين سُئل إذا ما كان البعث «تخلى عن علمانيته» ، ضحك ممازحًا «لا أعتقد، لكننا نريد حفظ خط الرجعة» . ويبدو أن موجة المد الديني في سورية تسير حثيثا، وهي تعكس نفسها في زيادة المحجبات في الشارع السوري، وزيادة المعاهد التعليمية الدينية، والجمعيات الخيرية الإسلامية، كما تعكس نفسها في زيادة جرعة الخطاب الدينى في الخطاب الرسمي للدولة، وهو شيء جديد. فلماذا تزايد المد الديني في الشارع السوري، ولدى المؤسسات الحكومية؟ وهل لهذا تجليات سياسية، أم أن تجلياته تقتصر على النواحي الاجتماعية والثقافية؟ وموجة المد الديني في سورية تعود إلى أعوام قليلة مضت، فقبل الغزو الأميركي للعراق في مارس (آذار) 2003، لم يكن ملحوظًا انتشار بث الأغاني الدينية بصوت