وفي هذا البحث، أشرت بإيجاز إلى الأسباب التي حدت بصلاح الدين إلى أن يشنّ حملته على الفاطميين، وألقيت بعض الضوء على جهوده السياسية (السلمية) في نشر المذهب السنّي، والتي تمثلت في إكثاره من إنشاء المدارس التي تُدرس فقه مذاهب أهل السنة. وعزله القضاة الشيعيين، واستبدالهم بقضاة سنّيين، واهتمامه بالعلماء والفقهاء وتقريبهم إليه. وقمت بتفنيد التهمة التي نسبت إليه، بأنه كان سببًا في جمود الفكر الإسلامي بقتله الفيلسوف يحيى السُهرَوَردي (ت 587هـ/1191م) ، وأومأت بإيجاز إلى أثره في تنشيط المذهب السنّي في حاضرة الخلافة العبّاسية.
وجاءت الدراسة موزعة في مجموعة مباحث هي:
1ـ أسباب محاربة المذهب الشيعي.
2ـ المدارس التي أُنشئت في عهد صلاح الدين.
3ـ القضاء.
4ـ الاهتمام بالفقهاء.
5ـ بغض صلاح الدين للفلسفة.
6ـ دول صلاح الدين في تنشيط المذهب السنّي في بغداد.
بالإضافة إلى خاتمة ذكرت فيها أهم النتائج التي توصلت إليها الدراسة.
ولا أزعم أن هذا المبحث جاء كاملًا خاليًا من الهفوات والنقص، فالكمال لله وحده ، وأسال الله سبحانه أن يجعل عملي هذا خالصًا لوجهه الكريم.
أسباب محاربة المذهب الشيعي:
عمل الخلفاء الفاطميون ودعاتهم في مصر والبلاد التي حكموها، بشكل نشيط على نشر المذهب الشيعي، عن طريق بذل الأموال، وجعل القضاء على مذهبهم الذي يدينون به. لذلك نهض المذهب الشيعي نهضة كبيرة. وبالمقابل فقد ضعف نفوذ المذهب السني، الذي كان سائدًا في مصر وغيرها من البلاد التي خضعت للفاطمين.
ولما اعتلى صلاح الدين كرسيّ الحكم في مصر، سرعان ما عمل على إنهاء الخلافة الفاطمية،"وبذلك عادت إلى مصر السلطة الروحية للخليفة العباسي" ( ) ، كما عمل على تقوية المذهب السني ومحاربة المذهب الشيعي. المذهب الرسمي للفاطميين. مستعملًا في ذلك أساليب متنوعة. منها ما هو عسكري، ومنها ما هو سياسي.