بعد أنْ أبصر النفيسي النصل الايراني والصفوي يقطر من دم العراقيين، ويشق اللحمة والصفوف، وتتعاون الاستخبارات الإيرانية مع قوى الاحتلال الأمريكي والبريطاني، ويفتك هؤلاء على سواء بالعراق، مهددين بالفتك، بعد استقرار الأحوال في العراق، بكامل إقليم الخليج العربي والجزيرة العربية، متدحرجةً عجلات الصفوية الدموية على رقاب ورؤوس أهل هذا الإقليم، فإنّ النفيسي في تصريحاته الطازجة الجديدة يوجّه الاستغاثة المبكّرة، ويوجّه الدعوة تحديدًا للمملكة العربية السعودية إلى أنْ تتدخل بمختلف الوسائل، العلنية وغالبًا السّرية، في العراق، من أجل تحصيل حال من التوازن مع إيران، ومن أجل عدم ترك الساحة العراقية مفتوحة ومُباحة هكذا ومُستباحة للدولة الايرانية الصفوية، تنفرد بحُكم العراق، وتسيطر على القرار السياسي فيه، الآن ولكنْ بخاصة بعد انسحاب الأمريكان والانكليز في مدة على الأرجح لن تتجاوز السنوات العشر، بعد ترتيب علائقهم مع إيران ومع الوجود الإيراني القوي والواسع في العراق. إنّ السعودية، كما قال النفيسي، هي أقوى المرشحين، وأكثرهم تأهيلًا لعدّة من الاعتبارات، للضخ باستخباراتها اليوم، ومن اليوم، في العراق، ولدعم المقاومة (غير التكفيرية وغير الارهابية) وتوثيق العلائق معها، فهذا رصيد تاريخي ومستقبلي لعرب الخليج والجزيرة العربية يجب عدم التفريط فيه ألبتة وعدم اضاعته، فلهذه المقاومة سيكون شأن كبير وذو قرار في مستقبل العراق بعد انسحاب المحتلين الأمريكان، مثلما يجب على السعودية، هي بالذات، مدّ الجسور السرية وتوثيق العلاقات من كل نوع مع القبائل والعشائر العربية من أهل السنة والجماعة، فإنما على هذه القبائل والعشائر يعتمد مُستقبل العراق، ومُستقبل توزيع مواد القوّة في عراق المُستقبل، أيْ بعد جلاء الأمريكان، فهذا هو الرصيد الديمغرافي لعرب الخليج والجزيرة العربية في العراق، على الأقل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من بين