من هنا،? ?كانت السنين حبلى بتكوين طراز جديد من رجال الدين الشباب بأمزجة ومشارب مختلفة عن سابقيهم من المشايخ النجفيين أو خريجي? ?الحوزات المحلية،? ?القليلة? ?يومها،? ?كحوزة الستري? ?وحوزة عبدالحسن وحوزة الوداعي?.?
ربما? ?يمثل السيد أحمد الغريفي? ?وجمال العصفور جيلًا? ?في? ?المنزلة بين المنزلتين لجهة العلاقة بالعلماء الأكبر سنًا? ?والأسر العلمية التي? ?ينحدر كل منهما من أحدها?. ?ولكن من جاءوا في? ?الإثر كانوا نماذج مثالية لهذا التكوين الجديد الذي? ?ينبض برؤى مغايرة?. ?فقد هجر محمد سند دراسته للهندسة،? ?وحزم حقائب لندن ليستقر في? ?إيران،? ?وشمّر عن ساعد الجد في? ?صفوف عجم المحرق حسين النجاتي? ?والمهتدي? ?البحراني? (?لينتهي? ?كل منهما إلى تجربة متقاطعة مع الآخر في? ?إيران?) . ?واستقطبت حوزة قم عمائم شابة أخرى،? ?ربما كانت أصغر سنًا،? ?كضياء الموسوي? ?وكامل الهاشمي? ?والمشعل ومحسن العصفور?. ?وذهبت عناصر أخرى للحوزة الزينبية في? ?سوريا،? ?إما بوصفها محطة عبور أو للبقاء تحت رعاية السيد عبدالله الغريفي? ?الذي? ?كان? ?يدير مكتب السيد محمد حسين فضل الله وينشط في? ?أوساط طلبة العلم ووفود الزيارة من البحرينيين?.?
وعلى الرغم من أن الذاكرة تحتفظ في? ?سجلاتها بعديد من توقيعات الشجب والتنديد التي? ?تحمل أسماء بعض هذه العمائم الشابة على هذه الخطوة أو تلك خلال التسعينات،? ?إلا أن تجربة الإصلاح السياسي? ?وعودة الممنوعين من دخول البحرين،? ?وفتح مجالات التنشيط الحركي? ?في? ?أوساط الجماهير،? ?قد أذن لهذه العمائم بتسطير تجارب متمايزة في? ?العمل العام ومسارات التأتي? ?لمعالجة القضايا وتحريك الشؤون العامة في? ?الميدان الواقعي? ?داخل البلاد?.