فهرس الكتاب

الصفحة 4237 من 7490

الفاحش نتيجة عدم اعتراف مصطفى كمال اتاتورك وخلفائه من بعده بالعلوية ـ ولو ضمنيا ـ رغم كون العلويين علمانيين مثلهم من جهة ولائهم كانوا يمثلون آنذاك حوالي ربع سكان الجمهورية التركية الفتية.

ولهذا ظلت معاناة العلويين مستمرة في العهد الجمهوري أيضًا، وما زاد في الطين بلّة وضع الضرائب الباهظة على الماشية إضافة إلى ضريبة الطريق التي أرهقت كاهل الفلاحين في المناطق الشرقية والجنوبية الشرقية التي تقطنها الأكثرية العلوية. بل إن الجندرمة والتحصيلدار (مأمور الضرائب) كانا يقومان بضرب وسجن وتعذيب الفلاحين الذين لا يستطيعون دفع تلك الضرائب، ما أدى إلى تذمّر عام في المنطقة وتمرد بعض القبائل التركمانية وامتناعها عن دفع تلك الضرائب العام 1937.… وفي العشرين من أغسطس - آب 1937 عسكر الجنود قرب مجموعة قرى درسيم (تونجلي الحالية) ثم قاموا بتطويق تلك القرى، فساد الخوف بين سكان تلك القرى بعد أن تسربت إليهم الأنباء التي تؤكد بأن الجنود سيعتقلون شيوخ وددوات وباباوات (شيوخ) الطرق الصوفية البكتاشية والعلوية والمولوية والصفوية كافة". ثم يتحدث لاتشين عن التحريض الذي مارسته القوات المسلحة التركية لحمل الفلاحين على التمرد بالقول"قام المقدّم الذي حاصر القرى التابعة لقضاء داريكنت موهوندي بجمع كل من يستطيع حمل السلاح بحجج مختلفة: تارة امتلاك السلاح ـ وإن كان مجازا ـ أو باتهامه بأنه من الأشقياء وقطّاع الطرق أو بأنه شيخ أو دده أو بابا للعلويين، وكان معظمنا يعرف الآخرين لأننا كنا من المنطقة نفسها. ثم ساقهم، وهم مقيدون إلى جهة مجهولة، حيث أن معظمهم أصبحوا ضحايا مجزرة 14 آب ـ أغسطس الرهيبة"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت