فهرس الكتاب

الصفحة 4410 من 7490

……في الوقت الراهن تبدو سياسة إيران الداخلية مفككة وممزقة، حيث يبدو أن هناك اختلافات عميقة بين المتشددين والإصلاحيين والمحافظين التقليديين بشأن كيفية التعامل مع احتياجات إيران الاقتصادية، علاقاتها مع بقية دول العالم، (خاصة الولايات المتحدة) ، حالتها الأمنية، وسياستها الخارجية، فهذه التيارات غير قادرة على الاتفاق على أسلوب موحد للتعامل مع المشكلات الإيرانية. وتبدو أهمية مناقشة الملف النووي الإيراني في عدة أمور منها أن نتائج هذا الملف سوف تترك تداعياتها بشكل أو بآخر على مستقبل نظام الجمهورية الإسلامية، أيضًا سوف يكون لتداعيات هذا الملف آثارها المباشرة على المعارك السياسية الداخلية بين التيارات التي تحمل رؤى متباينة حول الملف النووي الإيراني والعلاقات مع الغرب.

……بمعنى آخر سوف يكون الإيرانيون على استعداد للسير في طريق التخلي عن برنامجهم النووي وتحسين العلاقات مع الغرب في حالة انتهاء المعركة السياسية في الداخل بسيطرة البراجماتيين على مقاليد السياسة الإيرانية في الداخل، والعكس هو الصحيح، أي سيكون الطريق الوحيد أمام الإيرانيين لرفض العلاقات مع الغرب والاستمرار على مبدأ تخصيب اليورانيوم هو استمرار سيطرة المتشددين وإنهاء أي وجود للإصلاحيين داخل دوائر صنع القرار في إيران، ولهذا فإن القضية الإيرانية لديها القدرة على تسليم السيطرة لإحدى هذه الفئات وإقصاء الفئات والتيارات الأخرى. ومن خلال هذه المتغيرات يمكن القول أن ثمة ثلاثة سيناريوهات محتملة في إيران خلال العامين أو الخمسة أعوام القادمة، وسوف تستند هذه السيناريوهات بشكل أساسي على النتائج والتداعيات المحتملة للمواجهة النووية، التي ستبقى المحدد الرئيسي لمستقبل إيران داخليًا وخارجيًا واقتصاديًا.

السيناريو الأول، صعود المتشددين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت