فهرس الكتاب

الصفحة 4419 من 7490

من فرق الشيعة، وهم القائلون بإمامة علي ـ رضي الله عنه بعد النبي صلى الله عليه وسلم بالنص الظاهر، والتعيين الصادق، ليس تعريضا بالوصف، بل إشارة إليه بالعين.

وقالوا: وما كان في دين الإسلام أمر أهم من تعيين الإمام، وقد بُعث - صلى الله عليه وسلم - لرفع الخلاف، وتقرير الوفاق، فلا يجوز أن يفارق الأمة دون أن يعين شخصًا يرجع إليه، وينص على واحد هو الموثوق به والمعول عليه، فلا يجوز لأحد من المؤمنين أن يختار إماما برأيه، ومعقوله، وكيف يجوز هذا وقد حظره الله عز وجل على رسله، وأنبيائه وجميع خلقه، فقال في كتابه: {وما كَان لمؤمِن ولا مُؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرًا أن يكونَ لهم الخيَرة من أمرِهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالًا مبينا} [الأحزاب: 36] ، وقال سبحانه تعالى: {وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة} [القصص: 68] ، وإنما اختيار الحجج والأئمة إلى الله عز وجل، وإقامتهم إليه، فهو يقيمهم ويختارهم، ويعلن أمرهم إذا أراد، ويسترهم إذا شاء فلا يبديهم، وقالوا: إن عليا رضي الله عنه قد عين في مواضع تعريضا، وفي مواضع أخرى تصريحا.

أما تعريضاته - صلى الله عليه وسلم - منها أنه بعث أبا بكر ليقرأ سورة براءة (التوبة) على الناس في المشهد، وبعث بعده عليا، ليكون هو القارئ عليهم، والمبلغ عنه إليهم، وقال:"نزل على جبريل، فقال: يبلغه رجل منك"أو قال:"من قومك"، وهو يدل على تقديمه عليا عليه، وكذلك أنه كان يؤمر على أبي بكر وعمر - وغيرهما من الصحابة - وقد أمّر عليهما: عمرو بن العاص في بعث، وأسامة بن زيد في بعث، وما أمّر على عليّ أحدا قط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت