فهرس الكتاب

الصفحة 4449 من 7490

-الموقف الإيراني: إن إيران هي البلد الوحيد في المنطقة الذي حقق أغلب أهدافه التي كان يسعى إلى تحقيقها منذ عقود طويلة، فتقسيم العراق وإضعافه وتكوين حكومة مركزية موالية لإيران، وإبعاد العراق عن الأمة العربية، ووجود إقليم الجنوب الذي سيتمتع بأكبر ثروة نفطية مجاورًا لإيران ومواليًا لها، كلها عوامل سيكون لها تأثيرات سياسية واقتصادية كبيرة على إيران والمنطقة العربية، خصوصًا الخليج. ما عجزت عن تحقيقه إيران بالقوة ستحققه من خلال السياسة، وكما أسلفنا فإن هذا الموقف لا يتعارض مع الاستراتيجية الأمريكية، لأن القيادة الإيرانية عرفت ومنذ حرب الخليج الأولى كيف تحقق أهدافها، وتجيد اللعبة السياسية في المنطقة. لذا استخدمت إيران الورقة العراقية أفضل استغلال، وتمكنت من فرض شروطها على أمريكا من خلال العراق، وهكذا ستضطر أمريكا إلى القبول بالموقف الإيراني والتعامل معه من أجل مصالحها، ومن نتائج هذا الموقف ستظهر إيران كدولة إقليمية يحسب لها ألف حساب. أما الدول العربية فإنها ستكون الخاسر الأكبر في هذه القضية، فلا هي قادرة على أن تؤثر أو تلعب دور مهم على الساحة العراقية، ولا هي قادرة على درء الخطر الذي سيحل بأقطارها.

فسوريا تعاونت مع إيران ونفذت مخطط غيران في دعم المقاومة، وتحملت الكثير من وراء ذلك، لذا ستكون هي كبش الفداء في هذه العملية، وبالنسبة لدول الخليج خاصة السعودية والكويت وباقي الدول الأخرى، فستواجه صعوبات ومشاكل عديدة، فالديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان ستكون عوامل تهدد وحدة هذه الدول، وستتعرض لنفس ما تعرضت له العراق ولو بشكل آخر وستستغل إيران نتائج هذه اللعبة لصالحها كما حصل في العراق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت