فهرس الكتاب

الصفحة 4451 من 7490

-الموقف العربي: يبدو أن العرب يصلون متأخرين على الدوام، فعلى الرغم من التحذيرات التي أطلقها الكثير من الدارسين والمفكرين عن خطورة الوضع في العراق وتداعياته، وما سيحصل وتأثير ذلك على الدول العربية، فإن العرب لا يتحركون حتى يصبح الخطر وشيكًا، ويصبح كما يقال حقيقة واقعة. فالعراق على وشك التقسيم، والعراق ليس جزءًا من الأمة العربية، والفيدرالية والديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان هي السلاح الجديد الذي ستواجهه الدول العربية، خصوصًا الخليجية منها، وتحت الشعارات المشار إليها ستتحرك الأقليات تطالب بحقوقها وبدعم من الولايات المتحدة، وستصبح إيران دولة إقليمية مؤثرة في المنطقة. وبالنسبة إلى سوريا فإنها ستصبح كبش الفداء الذي ضحت به حتى تفوز بالعراق، فهي التي عاونت إيران بحيث دفعتها إلى تقديم الدعم للمقاومة والعناصر الأخرى لإدامة الضغط على أمريكا وتوريطها في العراق، حتى لا تحاول أن تلتفت إلى إيران وسوريا، وهكذا أصبحت سوريا في قلب المواجهة، وتحملت الضغوط الأمريكية، والتي من المحتمل أن تزداد عليها في المراحل المقبلة، لأنها الحلقة الأضعف في هذا التحالف، ولعدم وجود ورقة قوية قادرة أن تلعبها كما لإيران. وهكذا ستجد الدول العربية القريبة نفسها بين خيارين لا ثالث لهما، إما السكون وانتظار ما تؤول إليه الأمور، أو محاولة التدخل والتأثير، ولكن هذا الخيار لا يمكن تنفيذه ما لم توافق الولايات المتحدة على طريقة أو شكل العمل، وإذا لم يحقق أهدافها فلا يمكن أن تقبل به. ومع كل ذلك وبسبب طبيعة الظروف وما تواجهه أمريكا، فيمكن أن تتدخل ولو بتأثير محدود في البداية، من خلال حوار عربي أمريكي هدفه مصلحة الطرفين، ومن خلال هذا الحوار، يمكن التوصل إلى قواسم مشتركة للطرفين، والتي يمكن من خلالها الدخول إلى مجال التأثير على الساحة العراقية، كما أن مجالات العمل الإنساني والاجتماعي والصحي في العراق مفتوحة أمام العرب،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت