فهرس الكتاب

الصفحة 4472 من 7490

…لا يعجز المراقب أن يرصد الروح الثائرة التي بثها صمود حزب الله في روع المجتمعات العربية والمسلمة على العموم. وتكاد تشعر أنّ تيار المقاومة يمتلك الشارع بلا منازع، إذ يضغط خطابه على وتر شديد الحساسية يتمثل بقيم الهوية والكرامة، التي يمكن أن تختصر رمزية المواجهة المتصاعدة مع الولايات المتحدة وإسرائيل. المفارقة المدهشة في الآونة الأخيرة أنه في الوقت الذي تسعى فيه الإدارة الأميركية وإسرائيل إلى تحجيم القضية الفلسطينية في بعدها المحلي الداخلي، وعزلها عن المحيط العربي، فإن دائرة الاهتمام والتصدي لها تتسع لتشمل العالم الإسلامي بأسره ما أصبح يطلق عليه في أوساط سياسية وإعلامية بـ"أسلمة القضية الفلسطينية"، وهي الظاهرة التي يمكن التقاطها بسهولة في مؤتمر منظمة المؤتمر الإسلامي الذي عقد في ماليزيا مؤخرًا، وفي حدة التصريحات الصادر عن مسؤولين ومثقفين مسلمين من غير العرب تجاه إسرائيل وأميركا، إلى الدرجة التي يدعو فيها مهاتير محمد، رئيس وزراء ماليزيا السابق، إلى مقاطعة الدولار الأميركي.

…خطاب المقاومة يضم، اليوم، عددا كبيرًا من المثقفين الإسلاميين والقوميين واليساريين ويعبُرُ حركات إسلامية جماهيرية عريضة كالإخوان المسلمين وحماس والجهاد وحزب الله والتيار السلفي الجهادي أو القاعدة" (مع اختلافها فكريًا وسياسيا عن الآخرين) ، ويستند إلى إيران كقوة صاعدة في المنطقة قادرة على الوقوف في وجه الهيمنة الأميركية وكذلك إلى الدور السوري الحالي. الفكرية الجوهرية لخطاب المقاومة أنّ انجاز حزب الله وفشل أميركا في العراق وانتصار الإسلاميين المعارضين للهيمنة الأميركية في مختلف العمليات الانتخابية، بمثابة مقدمات لمستوى رفيع من مستويات المواجهة العسكرية والسياسية لرفع يد الهيمنة والتسلط الخارجي عن المنطقة."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت