وهؤلاء الأصحاب لهم من بلائهم في الإسلام، وخدمتهم في نشر لوائه، وتفانيهم دون رسول الله وشريعته، وصحبتهم له وتأدبهم بأدبه، ولهم من تاريخهم الأول قبل الفتنة وأدبهم وأخلاقهم وسُمُوِّ نفسهم، ما يجعلنا نعتقد فيهم الخير جميعًا، ونذهب إلى أنهم كانوا جميعًا مجتهدين يريدون الحق، فللمصيب منهم أجران وللمخطئ أجر، كما أخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث مشهور حول اجتهاد الحاكم ( ) .
ولو كان الخلاف محصورًا ضمن دائرة هؤلاء الصحابة الكبار ومن شايعهم من جمهور الصحابة والتابعين، لبقي مطبوعًا بطابعهم الذي عرفوا به، من حسن الأدب واحترام الصحبة، مع الجهر بالحق والصراحة به، ولكن دسائس خصوم الإسلام ودخول غمار الشعوب المسلمة في هذه المعارك الخلافية، أضاف إلى تاريخ هؤلاء الصحابة كلاما لم يقله بعضهم في حق بعض، ولم يعرف عنهم قط أنهم ينزلقون إلى منحدره،
ومع الأسف فقد وجدت هذه النقول المكذوبة آذانا صاغية عند جمهور الشيعة بل إن أول من تطاول على الصحابة وملأ المجالس بالأحاديث المكذوبة عليهم وفي حق عليٍّ وفضله، هم الشيعة باعتراف المحققين كما سبق لنا نقله عن ابن أبي الحديد ( ) .
رأي الخوارج: وأيًا ما كان، فقد أدى هذا الخلاف بين الصحابة إلى أن يكون لكل من الخوارج والشيعة رأيٌ في الصحابة غير رأي الجمهور من المسلمين فالخوارج على اختلاف فرقهم يعدلون الصحابة جميعًا قبل الفتنة ثم يكفرون عليًَّا وعثمان وأصحاب الجمل والحكمين ومن رضي بالتحكيم وصوَّب الحكمين أو أحدهما ( ) .…
وبذلك ردوا أحاديث جمهور الصحابة بعد الفتنة، لرضاهم بالتحكيم وأتباعهم أئمة الجور على زعمهم فلم يكونوا أهلا لثقتهم.