…مع مرور الوقت بدأ محمد صادق الصدر في مهاجمة المراجع التقليديين مثل آية الله علي السيستاني. لم يكن صادق الصدر ليستطيع التأثير على الحوزة العلمية في النجف، ولا أتباع المراجع التقليديين، ولهذا توجه بخطابه نحو الفقراء والمهمشين في الجنوب العراقي، وبات يوثق علاقاته بالقبائل المعدمة، بل ومد يده نحو العراقيين من أصول غير عربية ممن يحسّون بالتمّييز، وعبر استخدام خطاب طبقي وثوري ضد أمريكا والغرب، وضد نظام البعث، بل وضد الحوزة النجفية والعائلات المتعلمة الغنية استطاع محمد صادق الصدر صناعة جمهور جديد من المهمشين والفقراء، وأصبحت خطبه النارية وانتقاداته اللاذعة، وفتاواه المتطرفة منفرة للجميع، ولكنه في ظرف ست سنوات بات الزعيم الشيعي بلا منازع، وأصبح لوحده المرجعية العراقية.…
…ولشرح الوضع الذي أحدثه صعود محمد صادق الصدر نسوق طرفة وقصة كانتا رائجتين في العراق وقتها، أما القصة فتقول أن رجلًا ذهب ليستفتي من السيد محمد صادق الصدر فسأله عن سعر الطماطم؟ فأجابه صادق الصدر بتفصيل يكشف عن متابعته الدقيقة لهموم الناس المعيشية، وهذها لقصة كانت تروى لدلالة على الارتباط الشعبي بالطبقة الشيعية الكادحة الذي أحدثته حركة الصدر. أما الطرفة فكانت تقول إن شخصًا أهدى لآية الله السيستاني وسادة نوم كتب عليها"تصبح على خير"للدلالة على بعده عن حياة أبناء الطائفة واعتزاله عنها.
…استيقظ نظام صدام حسين في وقت متأخر، صحيح أن محمد صادق الصدر قد قضى على قوة الحوزة النجفية، ولكنه بات يشكل تهديدًا أكبر مما كان الوضع عليه عام 1991.