…ومن أول نظرة يبدو الوضع أقرب للأحجية. فإيران لا تمتلك أي محطة كهرباء نووية عاملة، ولذلك فهي لا تحتاج إلى تخصيب اليورانيوم حتى كوقود. والمحطة الوحيدة في طور البناء تقع في مدينة هليَه على خليج بوشهر، ولن يبدأ تشغيلها قبل الربيع المقبل. وعندما يتم ذلك فإن إيران ستمتلك وقودا كافيًا لتشغيلها لمدة عشرة أعوام. وعرضت روسيا التي تقوم ببناء هذه المحطة كل ما تحتاج إليه هذه المحطة من وقود طوال عمرها والذي يمتد إلى (37) سنة.
…وباختصار: إيران ليست بحاجة إلى اليورانيوم حتى مارس المقبل. وبعد ذلك ستظل في غير حاجة لتخصيب اليورانيوم حتى عام 2017. بل حتى بعد ذلك التاريخ لن تحتاج إيران إلى أي تخصيب محلي لليورانيوم لمحطة هليه حتى عام 2044،
…أضف إلى أن مشروع إيران لتخصيب البلاتونيوم أكثر طرافة، إذ ليس فقط أن البلد لا يمتلك أي محطات لإنتاج الماء الثقيل الذي قد يتطلب بلوتونيوم بل هي لا تمتلك أي خطط لبنائها. بصيغة أخرى تنفق إيران كميات هائلة من الأموال على مشروع لا هدف واضح من تحقيقه. إلا إذا كان إنتاج البلوتونيوم واليورانيوم هو من أجل غرض آخر لا علاقة له بإنتاج الكهرباء.
…ليس من الممكن المجادلة لصالح بناء محطات نووية لإنتاج الكهرباء. فإيران هي البلد الثاني أو الثالث في العالم من حيث حجم احتياطيات النفط والغاز الطبيعي فيها. بل إنه وحتى مع استهلاك الطاقة الإيراني الذي سيبلغ مستويات الاستهلاك الغربية فإن إيران تظل مالكة لمصادر طاقة ستستمر إلى 400 سنة. ومثلما أظهرت بعض الدراسات لأكاديميين إيرانيين فإن الطاقة النووية ستكون أكثر تكلفة بـ 27% من إنتاج وتوزيع الطاقة الكهربائية المتولدة من النفط أو الغاز أو محطات الطاقة المائية.