فهرس الكتاب

الصفحة 4662 من 7490

نبدأ في هذه الليلة، في الساعة الرابعة وعشر دقائق من سحر ليلة الاثنين، الخامس والعشرين من شهر كانون الأول لسنة 2000 ميلادية، وهو سحر ليلة الاثنين في التاسع والعشرين من شهر رمضان المبارك لسنة 1421 هجرية، وأنا في باريس، في منزل الأخ المحسن النبيل محمد مهدي التاجر، أتلقى العلاج من داء السّرطان وأسأل الله أن يجعله ناجعًا وشافيًا ...

أبدأ بإملاء هذه الوصايا السياسية والاجتماعية والثقافية والعلمية، لعل الله يجعل فيها نفعًا للناس عامة، وللمسلمين خاصة، ولخصوص أتباع خط"أهل البيت"بوجه خاص.

إلى عموم الشيعة في مختلف الأوطان:

وأبدأ هذه الوصايا بوصيتي إلى عموم الشيعة:

أوصي أبنائي إخواني الشيعة الإمامية في كل وطن من أوطانهم، وفي كل مجتمع من مجتمعاتهم، أن يدمجوا أنفسهم في أقوامهم وفي مجتمعاتهم وفي أوطانهم، وأن لا يميزوا أنفسهم بأي تميز خاص، وان لا يخترعوا لأنفسهم مشروعًا خاصًا يميزهم عن غيرهم، لأن المبدأ الأساس في الإسلام ـ وهو المبدأ الذي أقره أهل البيت المعصومون عليهم السلام ـ هو وحدة الأمة، التي تلازم وحدة المصلحة، ووحدة الأمة تقتضي الاندماج وعدم التمايز.

وأوصيهم بألًا ينجروا وألًا يندفعوا وراء كل دعوةٍ تريد أن تميزهم تحت أي ستار من العناوين، من قبيل إنصافهم ورفع الظلامة عنهم، ومن قبيل كونهم أقلية من الأقليات لها حقوق غير تلك الحقوق التي تتمتع بها سائر الأقليات.

إن هذه الدعوات كانت ولا تزال شرًا مطلقًا، عادت على الشيعة بأسوأ الظروف الشيعة يحسنون ظروف حياتهم ومشاركتهم في مجتمعهم عن طريق اندماجهم في الاجتماع الوطني العام، والاجتماع الإسلامي العام، والاجتماع القومي العام، ولا يجوز ولا يصح أن يحاولوا ـ حتى أمام ظلم الأنظمة ـ أن يقوموا بأنفسهم وحدهم بمعزل عن قوى أقوامهم بمشاريع خاصة للتصحيح والتقويم، لأن هذا يعود عليهم بالضرر ولا يعود على المجتمع بأي نفع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت