فهرس الكتاب

الصفحة 4685 من 7490

إن القوى العظمى، سواء في العالم الغربي أو في أماكن أخرى من آسيا، تركز على التنوعات الموجودة داخل المجموعات الوطنية والقومية الأخرى، وتركز على حقوق هذه الأقليات. وهذه القوى حينما تنشئ الهيئات وتعقد المؤتمرات والندوات، فإن حافزها الحقيقي ليس إطلاقًا تحري العدالة في إنصاف هذه الأقليات مما يصيبها من الأكثرية التي تعيش بينها، وإنما هدفها هو إعادة تقسيم المجتمعات الوطنية في العالم الثالث تمهيدًا لبث الفتن بينها، والسيطرة عليها، واقتطاع أجزاء منها تتعامل معها ضد أوطانها وضد مصالحها العامة.

من الأخطار التي تحيق بوجود المسلمين الشيعة على مستوى الأمة الإسلامية أو على مستوى كل دائرة إقليمية ـ ونتحدث خاصة على مستوى العالم العربي ـ هو إيقاع الشيعة في هذا الفخ، هو إشعارهم بأنهم يمثلون أقلية في المسلمين، وأنهم مضطهدون هنا وهناك، لأنهم أقلية، وأن عليهم أن يجتمعوا وينظموا صفوفهم ويبلوروا مصالحهم على أساس أنهم أقلية، وأن يستعينوا بالأجانب في الدول الأجنبية، أو بالمؤسسات التي أنشأتها القوى العظمى في نطاق الأمم المتحدة أو غيرها لأجل رعاية ما يسمى حقوق الأقليات. ونعلم أنه منذ سنتين أو ثلاث سنوات، بدأت الولايات المتحدة تسن قوانين خاصة بها، تعطيها السلطة والصلاحية للتدخل بصورة منفردة في هذه الحالات، ومنها"قانون حرية الأديان"وما إلى ذلك.

ومن هنا، نحن وضعنا قاعدة نتمسك بها، وهي أن الشيعة ليسوا أقلية في العالم الإسلامي، وليسوا أقلية في الوطن العربي، وكذلك هو شأن المسيحيين أيضًا في العالم العربي. لذلك فإن أية دعوة لحماية الأقليات، وإنصاف الأقليات، هي مخاطرة كبرى لا يجوز السير فيها، وينبغي التوقف عندها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت