فهرس الكتاب

الصفحة 489 من 7490

3-انتبهت إيران إلى أن المستطيل الجغراسي من طوروس إلى المحيط الهندي الذي تشكل أفغانستان خاصرته الجنوبية الشرقية هو مفتاح آسيا ويتضمن مواقع تاريخية ودينية واقتصادية واستراتيجية مهمة، وقد قال شاعر باكستان الكبير محمد إقبال:"آسيا جسد من طين وماء، أفغانستان قلبه، من صلاحه تصلح آسيا كلها، ومن فساده فساد آسيا"وهي مقولة تستحق التمعن والقراءة، وأعتقد أن الإيرانيين قرأوها جيدا وخصوصا أنهم يتطلعون إلى مد ذراعهم نحو شبه القارة الهندية صاحبة الرقعة الجغرافية الضخمة"3.3 ملايين كم2"وثاني أكبر تعداد للسكان في العالم بعد الصين"1.1 مليون إنسان"وثالث أكبر اقتصاد في آسيا لإيصال الغاز المسال إليها وكذا بغرض الاستقواء بها لرفض الوجود الأميركي في منطقة الخليج بسبب تخوف الهند من أن ذلك الوجود قد يقلص حرية حركتها، وأن أي صراع قد ينشب في غرب آسيا وتشترك فيه قوى دولية عدة قد ينعكس سلبا على مصالحها وهو ما يتوافق مع سياسة إيران الخارجية ومخاوفها الأمنية، كما أن طهران تطمح إلى جعل الهند مصدرا مهما للتكنولوجيا العسكرية وتكنولوجيا المعلومات الكمبيوترية الرائجة لدى الهنود، وهو ما يحتاج إلى تأمين ممرات وطرق وأجواء يمكن الوثوق بها من قبل رؤوس الأموال وكانت الهند ساعدت إيران على إعادة برمجة الغواصات الروسية الثلاث"التي قامت إيران بشرائها من روسيا"على نظام السير في المياه الدافئة.

كما أن تقريب التعاون الهندي الإيراني جغرافيا سيساعد على ترتيب الملف الأفغاني بما يتوافق وأجندة دول جنوب شرق القارة الآسيوية، وهو ما رأيناه جليا في ندوة إعمار أفغانستان التي نظمتها الخارجية الإيرانية إذ كان الحضور الهندي واضحا وبجلاء أكثر من أية دولة أخرى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت